الشيخ محمد اليعقوبي
117
الرياضيات للفقيه
والمد من المكاييل وانما جعلت وزناً من جهة الأضبطية فأخذوه على نحو التبدل والتحول من جهة اعتمادهم على مثل الرواية . وعلى اي حال فان الاعتماد على مثل هذه الرواية والقول ان أبا الحسن ( عليه السلام ) هو الذي تكفل بقضية التحول التشريعي عما كان في زمن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فهذا امر في غاية البعد ولا يمكن الالتزام به . الرابع : ان يقال إن المد والصاع المدنيين اللذين كانا على عهد المعصومين ( عليهم السلام ) وإن خفيَ مقدارهما إلا أن أصل معناهما يمكن تحقيقه ، وهو ما ذكرنا في التعريف بداية البحث فلا يكون هذا أكثر من الكيلو ، ولو كان من القسم الثقيل فيطمئن الانسان إذا اعطى هذا المقدار كفدية مثلًا يجتزأ به لا انه يتعين . فتلخص من البحث ان هذة العناوين اي الصاع والمد والرطل مجملة بين الكيل والوزن وما قيل في التحويل والمعادلة غير تام ، إذن فما الذي يدعم حجية الأوزان التي ذكرها المشهور وسار عليها . نقول في الجواب : ان هذه المقادير كانت في صدر الإسلام وبحسب أصلها كانت مكاييل وكانت وافية بالغرض لبساطة الحياة وسذاجتها ، ثم بدأ أهل السوق ونتيجة لتطور الحياة الاقتصادية وتقدم الحضارة والمدنية وشعوراً منهم بعدم دقة هذه المقادير بدأوا بتحويلها إلى أوزان وفق مقاييس آنيّة ثم اتخذت موقعها في السوق بالتدرج البطيء وحلّت محل المكاييل ، ومن المطمأن به ان هذا التحويل كان في زمن المعصومين ( عليهم السلام ) فأمضوه وأقروّه وساروا بأنفسهم عليه فاكتسبت هذه الأوزان حجيتها من ذلك ولا يعقل ان الحياة الاقتصادية المتطورة التي كانت عليها الدولة الاسلامية فيما بعد عصر الإمام الصادق ( عليه السلام ) تتعامل مع الأشياء بمقاييس الكيل البعيد عن الدقة .