الشيخ الأميني

69

الغدير

( المغالاة في الفضائل ) لما وقع غير واحد من شعراء الغدير نظراء المترجم البرسي - في شبك النقد والاعتراض ، ورموا بالغلو ، وجاء غير واحد من المؤلفين ( 1 ) فشن عليهم الغارات بالقذف والسباب المقذع فيهمنا إيقاف الباحث على هذا المهم حتى لا يستهويه اللغب والصخب ، ولا يصيخ إلى النعرات الطائفية الممقوتة ، وقول الزور فنقول : الغلو على ما صرح به أئمة اللغة كالجوهري والفيومي والراغب وغيرهم هو تجاوز الحد ، ومنه غلا السعر يغلو غلاء ، وغلا الرجل غلوا ، وغلا بالجارية لحمها وعظمها إذا أسرعت الشباب فجاوزت لداتها قال الحرث بن خالد المخزومي : خمصانة قلق موشحها * رود الشباب غلابها عظم ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وآله : لا تغالوا في النساء فإنما هن سقيا الله ( 2 ) وقول عمر : لا تغالوا في مهور النساء ( 3 ) والغلو ممقوت لا محالة أينما كان وحيثما كان في أي أمر كان ، ولا سيما في الدين وعليه ينزل قوله تعالى في موضعين ( 4 ) من الذكر الحكيم : يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم . ويعني في ذلك كما ذكره المفسرون ( 5 ) غلو اليهود في عيسى حتى قذفوا مريم ، وغلو النصارى فيه حتى جعلوه ربا . فالافراط والتقصير كله سيئة . والحسنة بين السيئتين كما قاله مطرف بن عبد الله ، وقال الشاعر : وأوف ولا تستوف حقك كله * وصافح فلم يستوف قط كريم ولا تغل في شئ من الأمر واقتصد * كلا طرفي قصد الأمور ذميم

--> ( 1 ) كابن تيمية وابن كثير ، والقصيمي وموسى جار الله . ومن لف لفهم . ( 2 ) البيان والتبيين 2 ص 21 . ( 3 ) راجع الجزء السادس من الكتاب ص 96 ط 2 . ( 4 ) النساء : 171 ، المائدة : 77 . ( 5 ) تفسير القرطبي 6 ص 21 .