الشيخ الأميني

المقدمة 7

الغدير

الفكر الاسلامي ممن يجيلون أقلامهم في علومنا وآثارنا بفقه وحب . فليس شئ عندي أخطر على هذا الفكر الولود من التفرق عن رجاله ، لأن التفرق عنهم نذير بعقم نتاجه ، وقطع حلقاته ، فالتفرق عنهم بمعناه تفريق للحواضر والبواعث التي تتصل بها حياة الحق في طبائع الأشياء وظواهر السنن . وليس أفجع لحضارة الشرق بل لحضارة الانسان من عقم هذا النتاج وقطع هذه الحلقات . فإذا دعونا إلى مؤازرتك والوقوف إلى جانبك في شق الطريق بين يدي ( غديرك ) فإننا ندعوا في واقع الأمر إلى خدمة فكرة كلية ترتفع بها شخصية الأمة كاملة ، آملين أن يرى المفكرون بك مثلا يشجعهم بحياة الأمة حولك وحسن تقدير هالك ، أن يخدموا الحق الذي خدمته لوجه الحق خالص النية . أقف هنا لأقول : إن قمة ( الهرم ) في عملك الجاهد القيم إنما هي حبك له حبا يدفعك فيه إلى الأمام في زحمة من العوائق والمثبطات ، وهي خصلة في هذا العمل الكبير تعيد إلى الذهن دأب أبطالنا من خدام أهل البيت وناشري علومهم وآثارهم ، ذلك الدأب الذي أمتع الحياة بأفضل مبادئ الانسانية من معارفهم النيرة . أما الجوانب الفنية فقد نسجتها نسج صناع ، وهيأت لقلمك القوي فيها عناصر التجويد والابداع في مادة الكتاب وصورته ، وفي أدواتهما المتوفرة على سعة باع ، وكثرة اطلاع ، وسلامة ذوق ، وقوة محاكمة ، أمامك ، حفظك الله وأعانك ، 14 ذو الحجة 1368 عبد الحسين شرف الدين الموسوي