الشيخ الأميني
370
الغدير
والله يا بن أخي لقد قال الكلمة التي أمرته أن يقولها . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحمد لله الذي هداك يا عم ! ( 1 ) وقال السيد أحمد زيني دحلان في السيرة الحلبية 1 : 94 : نقل الشيخ السحيمي في شرحه على شرح جوهرة التوحيد عن الإمام الشعراني والسبكي وجماعة أن ذلك الحديث أعني حديث العباس ثبت عند بعض أهل الكشف وصح عندهم إسلامه . قال الأميني : ذكرنا هذا الحديث مجاراة للقوم وإلا فما كانت حاجة أبي طالب مسيسة عند الموت إلى التلفظ بتينك الكلمتين اللتين كرس حياته الثمينة بالهتاف بمفادهما في شعره ونثره ، والدعوة إليهما ، والذب عمن صدع بهما ، ومعاناة الأهوال دونهما حتى يومه الأخير ؟ ما كانت حاجة أبي طالب مسيسة عندئذ إلى التفوه بهما كأمر مستجد ؟ فمتى كفر هو ؟ ومتى ضل ؟ حتى يؤمن ويهتدي بهما ، أليس من الشهادة قوله الذي أسلفناه ص 331 : ليعلم خيار الناس أن محمدا * وزير لموسى والمسيح ابن مريم أتانا بهدي مثل ما أتيا به * فكل بأمر الله يهدي ويعصم وإنكم تتلونه في كتابكم * بصدق حديث لا حديث مبرجم وقوله في ص 332 : أمين حبيب في العباد مسوم * بخاتم رب قاهر في الخواتم نبي أتاه الوحي من عند ربه * ومن قال : لا يقرع بها سن نادم وقوله في ص 332 : ألم تعلموا أنا وجدنا محمدا * رسولا كموسى خط في أول الكتب وقوله في ص 334 : وظلم نبي جاء يدعو إلى الهدى * وأمر أتى من عند ذي العرش قيم وقوله في ص 334 : فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة * وأبشر بذاك وقر منك عيونا ودعوتني وعلمت أنك ناصحي * ولقد دعوت وكنت ثم أمينا
--> ( 1 ) تاريخ أبي الفدا ج 1 : 120 ، كشف الغمة للشعراني 2 : 144 .