الشيخ الأميني

338

الغدير

قال ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 315 : ومن شعره المشهور أيضا قوله يخاطب محمدا ، ويسكن جأشه ، ويأمره بإظهار الدعوة : لا يمنعنك من حق تقوم به * أيد تصول ولا سلق بأصوات فإن كفك كفى إن مليت بهم * ودون نفسك نفسي في الملمات قال ابن هشام : ولما خشي أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا تاركه لشئ أبدا ، حتى يهلك دونه فقال أبو طالب : خليلي ما أذني لأول عاذل * بصغواء في حق ولا عند باطل ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل وقد صارحونا بالعداوة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل وقد حالفوا قوما علينا أظنة ( 1 ) * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأييض عضب من تراث المقاول ( 2 ) . أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل ومن كاشح يسعى لنا بمعيبة * ومن ملحق في الدين ما لم نحاول وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه * وراق ليرقي في حراء ونازل ( 3 ) وبالبيت حق البيت من بطن مكة * وبالله إن الله ليس بغافل وبالحجر المسود إذ يمسحونه * إذا اكتنفوه بالضحى والأصائل كذبتم وبيت الله نترك مكة * ونضعن إلا أمركم في بلابل كذبتم وبيت الله نبزي محمدا * ولما نطاعن دونه ونناضل ونسلمه حتى نصرع حوله * ونذهل عن أبنائنا والحلائل

--> ( 1 ) اظنة جمع ظنين : المتهم . ( 2 ) سمراء سمحة : أراد بها قناة لينة تسمح بالانعطاف عند هزها . العضب : القاطع ، المقاول أراد بها السادات ( 3 ) ثور وثبير وحراء جبال في مكة .