الشيخ الأميني
335
الغدير
قال الأميني : هب أن البيت الأخير من صلب ما نظمه أبو طالب عليه السلام فإن أقصى ما فيه أن العار والسبة الذين كان أبو طالب عليه السلام يحذرهما خيفة ، أن يسقط محله عند قريش فلا تتسنى له نصرة الرسول المبعوث صلى الله عليه وآله إنما منعاه عن الإبانة والإظهار لاعتناق الدين ، وإعلان الإيمان بما جاء به النبي الأمين ، وهو صريح قوله : لوجدتني سمحا بذاك مبينا ، أي مظهرا ، وأين هو عن اعتناق الدين في نفسه ، والعمل بمقتضاه من النصرة والدفاع ؟ ولو كان يريد به عدم الخضوع للدين لكان تهافتا بينا بينه وبين أبياته الأولى التي ينص فيها بأن دين محمد صلى الله عليه وآله من خير أديان البرية دينا ، وأنه صلى الله عليه وآله وسلم صادق في دعوته أمين على أمته . ومن شعره قوله قد غضب لعثمان بن مظعون حين عذبته قريش ونالت منه : أمن تذكر دهر غير مأمون * أصبحت مكتئبا تبكي كمحزون أم من تذكر أقوام ذوي سفه * يغشون بالظلم من يدعو إلى الدين ؟ ! ألا ترون أذل الله جمعكم * إنا غضبنا لعثمان بن مظعون ؟ ونمنع الضيم من يبغي مضيمنا * بكل مطرد في الكف مسنون ومرهفات كأن الملح خالطها * يشفى بها الداء من هام المجانين حتى تقر رجال لا حلوم لها * بعد الصعوبة بالأسماح واللين أو تؤمنوا بكتاب منزل عجب * على نبي كموسى أو كذي النون ( 1 ) ومن شعره يمدح النبي الأعظم صلى الله عليه وآله قوله : لقد أكرم الله النبي محمدا * فأكرم خلق الله في الناس أحمد وشق له من اسمه ليجله * فذو العرش محمود وهذا محمد أخرجه البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن يزيد ، وأبو نعيم في دلائل النبوة 1 ص 6 ، وابن عساكر في تاريخه 1 : 275 ، وذكره له ابن أبي الحديد في شرحه 3 : 315 ، وابن كثير في تاريخه 1 ص 266 ، وابن حجر في الإصابة 4 : 115 ، القسطلاني في المواهب اللدنية 1 : 518 نقلا عن تاريخ البخاري ، والديار بكري في تاريخ الخميس 1 ص 254 فقال : أنشأ أبو طالب في مدح النبي أبياتا منها هذا البيت
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 313 .