الشيخ الأميني
288
الغدير
تجري حيث يريد فأنظر إلى نفسي بعين العجب فنزل بي العجلة فأوقع في البحر فأرى شخصين أحدهما يقول : أحد أحد . والآخر يقول : صدق صدق . فأتوسل بهما إلى الله تعالى فينقذني من الكسوف ، فأقول : يا رب من هما ؟ فيقول : الذي يقول : أحد أحد هو حبيبي محمد صلى الله عليه وسلم . والذي يقول : صدق صدق هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه . " نزهة المجالس 2 ص 184 " أنا لا أحكم في هذه الرواية إلا علماء علم الفلك سواء في ذلك القدماء منهم والمحدثون . وقد تكلمنا في صحيفة 238 عن العجلة التي حملت الشمس وبحثنا عنها بحثا ضافيا ، وليت الهيئيين درسوا هذه الرواية فأخذوا عنها علما غزيرا ، وعرفوا أن الكسوف يكون بغمس الشمس في البحر عقوبة على نظرها إلى نفسها بعين العجب وإن انجلائها يتم بالتوسل ، ولعل المستقبل الكشاف يأتي بمن يعلم الأمة بسر خسوف القمر وتتأتى به للمجالس نزهة بعد نزهة ، وهنا أسؤلة جمة : 1 - ليس الكسوف يخص بهذه الأمة فحسب ، ولا بأيام حياة أبي بكر خاصة ، فمن ذا الذي كان يقول : صدق صدق . قبل ميلاد أبي بكر ؟ ومن ذا الذي يقولها بعد وفاته ؟ وبمن كانت الشمس تتوسل قبل ذلك ؟ وبمن تتوسل به بعده ؟ . 2 - أين كان يقول أبو بكر : صدق صدق ؟ أيقولها وهو في محلة بمرأى من الناس ومسمع فيسمعها الشمس بالاعجاز ؟ أو كان يحضر على ذلك البحر الذي لم يحدد بأي ساحل فيغيب عن الناس وتطوى له المسافة بخرق العادات ؟ فلم لم يحدث عنه ذلك ولو مرة واحدة ؟ أو أنه يذهب هو ويدع قالبه المثالي بين الناس فيحسبونه هو هو ؟ أو أنه يثبت في مكانه فيرسل قالبه ذلك فتحسبه الشمس أنه هو ؟ 3 - هب أن الشمس تحمل حياة روحية فهل تحمل معها نفسا أمارة بالسوء بها تعجب بنفسها ؟ أنا لا أدري . وعلى فرض ثبوت النفس الأمارة فما بالها تدأب على المعصية وهي ترى استمرار العقوبة مع كل عصيان ؟ فهل هي تتوب بعد كل معصية ثم تعود إليها بنسيان العقاب أو غلبة الشهوة ؟ ومن المعلوم أن الكسوف لم ينقطع ليلة المعراج فهو من الكائنات المتجددة إلى انقراض العالم فكأن الشمس حينئذ كانت