الشيخ الأميني
277
الغدير
أبو بكر يوم ذاك ابن ست أو تسع سنين : فأين كان هو ؟ وماذا كان يصنع بالشام ؟ وأي اختيار كان له بين شيوخ قريش ؟ ولم تكن تنعقد نطفة بلال يوم ذاك أخذا بقول من قال : إنه توفي سنة 25 وله بضع وستون سنة ( 1 ) أو إنه ولد في تلكم السنين أخذا بقول ابن الجوزي في الصفوة 1 ص 174 من أنه مات سنة عشرين وهو ابن بضع وستين سنة . كأن أبو بكر ولد وهو شيخ وبلال عتيقه ، وكان معه من أول يومه ، وكان من يوم ولد له الحل والعقد . ثم أي بيعة كانت يوم ذاك ؟ وما معنى قول أبي موسى الأشعري : فبايعوه وأقاموا معه عنده ؟ وأي إيمان وإسلام على زعم رواة هذه الأفيكة ، وكان قبل البعثة بإحدى وثلاثين سنة ، أو ثمانية وعشرين عاما ، أو اثنين وعشرين ، أو سبعة عشرة سنة على زعم النووي ؟ ولم تكن للنبي صلى الله عليه وآله يومئذ دعوة ، ولا كلف أحدا بالإيمان به ، فلا يقال لمن عرف شيئا من إرهاصات النبوة إنه أسلم يوم عرف وإلا لكان " بحيرا " الراهب و " نسطور " وأمثالهما من الرهبان والكهنة أقدم إسلاما من أبي بكر ، وكم هنالك أناس عرفوا أمر الرسالة قبلها وبشروا بها ثم بعد البعثة عاندوا وحسدوا ، فمنهم من مات مشركا ، ومنهم من أدركته الهداية بعد حين كما يأتي في كعب الأحبار بعيد هذا . وكيف أثبت ذلك اليوم إيمانا لأبي بكر وصار بذلك أقدم الناس إسلاما ولم يثبت لأبي طالب لا ذاك ولا غيره ؟ وأبو موسى لم يستثن أبا طالب من أولئك الذين بايعوا يوم ذاك نظراء أبي بكر وبلال الخيالي . قال الحافظ الدمياطي : في هذا الحديث وهمان : الأول : قوله : فبايعوه وأقاموا معه . والثاني : قوله : وبعث معه أبو بكر بلالا . ولم يكونا معه ، ولم يكن بلال أسلم لا ملكه أبو بكر ، بل كان أبو بكر حينئذ لم يبلغ عشر سنين ، ولم يملك أبو بكر بلالا إلا بعد ذلك بأكثر من ثلاثين سنة وكذا ضعفه الذهبي ( 2 ) . وقال الزركشي في الإجابة ص 50 : هذا من الأوهام الظاهرة لأن بلالا إنما اشتراه أبو بكر بعد مبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعد أن أسلم بلال وعذبه قومه ولما خرج
--> ( 1 ) تهذيب التهذيب 1 : 503 . ( 2 ) حياة الحيوان للدميري 2 : 275 ، تاريخ الخميس 1 : 292 .