الشيخ الأميني

256

الغدير

وقد أنصف الشيخ الصالح المدني في اختلاق هذه القصة على شيعي كبير لم يولد بعد ولم تسمه أمه . وجاء غيره بأسطورة معتوه قموص الحنجرة ( 1 ) وافتجر ( 2 ) في القول وأفجس ( 3 ) ألا وهو الشيخ عليا المالكي ، قال الشيخ إبراهيم العبيدي المالكي في عمدة التحقيق المطبوع بمصر في هامش روض الرياحين ص 133 : سمعت خالي العالم الشيخ عليا المالكي يقول : إن الرافضي إذا أشرف على الموت يقلب الله صورة وجهه وجه خنزير فلا يموت إلا إذا مسخ وجهه وجه خنزير ، ويكون ذلك علامة على أنه مات على الرفض ، فيستبشرون بذلك الروافض ، وإن لم يقلب وجهه عند الموت يحزنون ويقولون : إنه مات سنيا ، إنتهى . وتخرق بعض الثقات في تاريخ حلب شاهدا على هذه المخرقة فقال : لما مات ابن منير ( 4 ) خرج جماعة من شبان حلب يتفرجون فقال بعضهم لبعض : قد سمعنا أنه لا يموت أحد ممن كان يسب أبا بكر وعمر إلا ويمسخه الله تعالى في قبره خنزيرا ولا شك أن ابن منير كان يسبهما ، فأجمعوا رأيهم على المضي إلى قبره ، فمضوا ونبشوه فوجدوا صورته خنزيرا ووجهه منحرفا عن جهة القبلة إلى جهة الشمال ، فأخرجوا على قبره ليشاهده الناس ثم بدا لهم أن يحرقوه فأحرقوه بالنار وأعادوه في قبره وردوا عليه التراب وانصرفوا ، وذكره العلامة الجرداني في مصباح الظلام المؤلف سنة 1301 والمطبوع بمصر سنة 1347 وقرظه جمع من الأعلام ألا وهم كما في آخر الكتاب : العالم العفيف السيد محمود أنسي الشافعي الدمياطي ، والعلامة الشيخ محمد جودة ، والعلامة الأوحد الشيخ محمد الحمامصي ، وحضرة الفاضل اللبيب الشيخ عطية محمود قطارية ، والعالم العامل الشيخ محمد القاضي ، وحضرة الشاعر اللبيب محمد أفندي نجل العلامة الشيخ محمد النشار . ليست هذه النفثات إلا كتيت ( 5 ) الإحن ، ونغران ( 6 ) الشحناء . وإن شئت قلت :

--> ( 1 ) يقال فلان قموص الحنجرة : أي كذاب . ( 2 ) افتجر في الكلام : أي اختلقه وذكره من غير أن يسمعه من أحد . ( 3 ) أفجس : افتخر بالباطل ، ( 4 ) أحد شعراء الغدير مرت ترجمته في الجزء الرابع ص 279 - 289 ط 2 مات في دمشق ثم نقل إلى حلب فدفن بها ، ( 5 ) الكتيت : صوت غليان القدر والنبيذ ونحوهما . ( 6 ) نغر الرجل على فلان نغرا ونغرانا : غلا جوفه عليه غضبا .