الشيخ الأميني
249
الغدير
- 7 - كرامة دفن أبي بكر أخرج ابن عساكر في تاريخه قال : روي أن أبا بكر رضي الله عنه لما حضرته الوفاة قال لمن حضره : إذا أنا مت وفرغتم من جهازي فاحملوني حتى تقفوا بباب البيت الذي فيه قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقفوا بالباب وقولوا : السلام عليك يا رسول الله ! هذا أبو بكر يستأذن . فإن أذن لكم بأن فتح الباب وكان الباب مغلقا بقفل فادخلوني وادفنوني ، وإن لم يفتح الباب فأخرجوني إلى البقيع وادفنوني به ، فلما وقفوا على الباب وقالوا ما ذكر سقط القفل وانفتح الباب وإذا بهاتف يهتف من القبر : ادخلوا الحبيب إلى الحبيب فإن الحبيب إلى الحبيب مشتاق . وذكره الرازي في تفسيره 5 ص 378 ، والحلبي في السيرة النبوية 3 ص 394 ، والديار بكري في تاريخ الخميس 2 : 264 ، والقرماني في أخبار الدول هامش الكامل 1 ص 200 ، والصفوري في نزهة المجالس 2 ص 198 . قال الأميني : أراد رواة هذه الرواية تصحيح عمل القوم في دفن الخليفة في موطن القداسة [ حجرة النبي صلى الله عليه وآله ] بعد أن أعيتهم المشكلة وعجزوا عن الجواب ، فإن الحجرة الشريفة إما أن تكون باقية على ملكه صلى الله عليه وآله كما هو الحق المبين . أو أنها عادت صدقة يؤل أمرها إلى المسلمين أجمع ؟ وعلى الأول كان يشترط فيه رضاء أولاد وارثته الوحيدة السبطين الإمامين وأخواتهما ولم يستأذن منهم أحد . وعلى الثاني كان يجب على الخليفة أو على من تولى الأمر بعده أن يستأذن الجامعة الإسلامية ولم يكن من أي منهما شئ من ذلك ، فبقي الدفن هنالك خارجا عن ناموس الشريعة . وإن قيل : إنه دفن بحق ابنته ؟ فأي حق لها بعد ما جاء به أبوها من قوله : إنا معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة ؟ على أنا أسلفنا في الجزء السادس ص 190 ط 2 : إنه لم يكن لأمهات المؤمنين إلا السكنى في حجرهن كالمعتدة ولم يكن لهن ترتيب آثار الملك على شئ منها . وقدمنا هنالك أيضا أن على فرض الميراث وعلى تقدير الإرث من العقار فإن لعائشة تسع الثمن من حجرتها لأنه صلى الله عليه وآله توفي عن تسع ، ومساحة المحل لا يسع