الشيخ الأميني
241
الغدير
عصورهم فلم يشيدوا بذكره ؟ أو رؤا فيه غلوا فاحشا بتقديم لحية أبي بكر على شيبة رسول الله صلى الله عليه وآله فطووا عن روايته كشحا ؟ أو عقلوا فيه مهزأة بالله ووحيه وأمينه ونبيه فضربوا عنه صفحا ؟ وللقوم حول شيبة أبي بكر روايات منها ما أسلفناه في الجزء الخامس ص 270 من أنه صلى الله عليه وآله كان إذا اشتاق إلى الجنة قبل شيبة أبي بكر . ومر هنالك أنها من أشهر المشهورات من الموضوعات ، ومن المفتريات المعلوم بطلانها ببديهة العقل كما قاله الفيروزآبادي والعجلوني . ومنها ما ذكره العجلوني في كشف الخفا 1 ص 233 من أن لإبراهيم الخليل وأبي بكر الصديق شيبة في الجنة . ثم قال : في المقاصد نقلا عن شيخه ابن حجر : لم يصح أن للخليل في الجنة لحية ولا للصديق ، ولا أعرف ذلك في شئ من كتب الحديث المشهورة ولا الأجزاء المنثورة . ثم قال : وعلى تقدير ثبوت وروده فيظهر لي أن الحكمة في ذلك : أما في حق الخليل فلكونه منزلا منزلة الوالد للمسلمين لأنه الذي سماهم بالمسلمين وأمروا باتباع ملته ، وأما في حق الصديق فلأنه كالوالد الثاني للمسلمين ، إذ هو الفاتح لهم باب الدخول على الاسلام ، قال الأميني : إن الذي سمى الأمة المرحومة بالمسلمين هو الله سبحانه كما في قوله تعالى : جاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم . هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا . ( الحج 78 ) . وإن أمكنت التسمية من إبراهيم من قبل فإنها غير ممكنة منه في هذا وهو القرآن الكريم ، وإنما وقع ذكر ملة إبراهيم في البين امتنانا منه سبحانه على الأمة بجعل الاسلام شريعة سهلة لا حرج فيها ترغيبا في الدخول فيه . فالقول بأن إبراهيم سماهم مسلمين لا يتم مع قوله تعالى : " وفي هذا " يعني في القرآن . قال القرطبي : هذا القول مخالف لقول عظماء الأمة . وقال القرطبي : هذا لا وجه له لأنه من المعلوم أن إبراهيم لم يسم هذه الأمة . في القرآن المسلمين . وقال ابن عباس : الله سماكم المسلمين من قبل في الكتب المتقدمة وفي