الشيخ الأميني
239
الغدير
كتب اسمه عليها ؟ وما الذي أحوج المولى سبحانه في تسيير الشمس إلى هذه الأدوات من العجلة والعرى والسلاسل ، وخلق أولئك الجم الغفير من الملائكة واستخدامهم بالجر الثقيل ، وهو الذي إذا أراد شيئا أن يكون يقول له : كن . فيكون ؟ ثم إن الشمس هلا كانت تعلم أن إرادة الله سبحانه ماضية عليها بجريها إلى الغاية المقصودة ؟ فما هذا التوقف والتمرد ؟ والله تعالى أعلم بعظمة الكعبة وشرفها منها وقد جعلها في خطة سيرها . أني للشمس أن تجهل بها ؟ وهي هي الشاعرة بخط الاستواء ، ومحاذاة الكعبة ووصولها إلى تلك النقطة المقدسة ، وهي العارفة بمقامات الصديق ، وإن اسمه منقوش عليها ، وإن من واجبها أن تنقاد لا تجمح على من أقسم به عليها . ومن عويصات لا تنحل : تجديد الشمس تمردها كل يوم ، والشمس تجري لمستقرء لها ذلك تقدير العزيز العليم ( 1 ) لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل وسابق النهار وكل في فلك يسبحون ( 2 ) . وأعوص من ذلك : إنشاد الملائكة إياها في كل نهار بتلك الأنشودة الضخمة ووحي الله إليهم بها طيلة عمر الدنيا ، هكذا تشوه رواة السوء سمعة السنة الشريفة ، وهي مقدسة عن هذه الأوهام الخرافية وأن هذه كلها من جراء الغلو الممقوت في الفضائل ، ولو كان مختلق هذه المرسلة المقطوعة عن الاسناد يعلم ما ذكرناه من الفضايح المترتبة على افتعالها لما اقتحم هذا الاقتحام المزري . - 2 - التوسل بلحية أبي بكر ذكر اليافعي في روض الرياحين ( 3 ) عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : بينما
--> ( 1 ) سورة يس . آية 38 . ( 2 ) سورة يس آية 40 . ( 3 ) طبع بمصر في المطبعة السعيدية هامش العرائس للثعلبي توجد الرواية في ص 443 ينقل عنه القسطلاني في المواهب ، وقال الزرقاني في شرح المواهب 3 ص 157 مؤلف حسن ، وطبع لليافعي كتاب آخر مستقلا في مصر سنة 2315 باسم روض الرياحين أيضا ، وهو تأليفه الآخر غير المطبوع في حاشية العرائس .