الشيخ الأميني
222
الغدير
عن هذه لأجابك بأنها كلها معاجز تخص بالخليفة . وأحسب أن صاحب المزاعم من المتطفلين على موائد العربية فإن العربي الصميم جد عليم بكثير الكناية والاستعارة في لغة الضاد فإذا قالوا : إن نار الخوف أحرقت فلانا لا يريدون لهبا متقدا يصعد منه الدخان أو تشم منه رائحة شي الأكباد ، وإنما يعنون لهفة شديدة ، وحرقة معنوية تشبه بالنيران . وأما ما سرده العبيدي من فلسفة ذلك الحريق في كبد الخليفة فإنها من الدعاوي الفارغة وفيها الغلو الفاحش وإن شئت قلت : إنما هي أوهام لم تقم لها حجة ، وليس من السهل أن يدعمها ببرهنة يمسكها عن التزحزح ، فهي كالريشة في مهب الريح تجاه حجاج المجادل ، ووجاه سيرة الخليفة نفسه ، وما عزاه إلى الرواية من حديث خرافة : ما صب الله في صدري شيئا إلا وصببته في صدر أبي بكر . فهو على تنصيص العلماء على وضعها كما مر في ج 5 ص 316 لا يلزم به الخصم ، ولا يثبت به المدعى ، وفيه من سرف القول ما لا يخفى على العارف بالرجال وتأريخهم .