الشيخ الأميني
207
الغدير
لم يبق إلا شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب فنهض إليه أبو بكر رضي الله عنه وهو يقول : أنا ذلك الأشيب ثم ارتجز فقال لم يبق إلا حسبي وديني * وصارم تقضي به يميني فقال له عبد الرحمن : لولا أنك أبي لم أنصرف . الامتاع ص 144 حجاج بالعريش قال المحاملي : كنت عند أبي الحسن بن عبدون وهو يكتب لبدر ، وعند جمع فيهم أبو بكر الداودي وأحمد بن خالد المادرائي - فذكر قصة مناظرته مع الداودي في التفصيل إلى أن قال - : فقال الداودي : والله ما نقدر نذكر مقامات علي مع هذه العامة . قلت : أنا والله أعرفها مقامه ببدر ، وأحد ، الخندق ، ويوم حنين ، ويوم خيبر . قال : فإن عرفتها ينفعني أن تقدمه علي أبي بكر وعمر ، قلت : قد عرفتها ومنه قدمت أبا بكر وعمر عليه . قال : من أين ؟ قلت : أبو بكر كان مع النبي صلى الله عليه وسلم على العريش يوم بدر مقامه مقام الرئيس ، والرئيس ينهزم به الجيش ، وعلي مقامه مقام مبارز ، والمبارز لا ينهزم به الجيش . ذكره الخطيب في تاريخه 8 : 21 ، وابن الجوزي في المنتظم 6 : 327 ، وأحسب أن مبتدع هذه الباكورة ، ومؤسس فكرة العريش والاستدلال بها في التفضيل هو الجاحظ قال في خلاصة كتاب العثمانية ص 10 : والحجة العظمى للقائلين بتفضيل علي قتله الاقران وخوضه الحروب ، وليس له في ذلك كبير فضيلة ، لأن كثرة القتل والمشي بالسيف إلى الأقران لو كان من أشد المحن وأعظم الفضائل وكان دليلا على الرياسة والتقدم ، لوجب أن يكون للزبير وأبي دجانة ومحمد بن مسلمة وابن عفراء والبراء بن مالك من الفضل ما ليس لرسول الله صلى الله عليه وسلم ! لأنه لم يقتل إلا رجلا واحدا ولم يحضر الحرب يوم بدر ولا خالط الصفوف ، وإنما كان معتزلا عنهم في العريش ومعه أبو بكر . وأنت ترى الرجل الشجاع قد يقتل الاقران ، ويجندل الأبطال ، وفوقه من العسكر من لا يقتل ولا يبارز وهو الرئيس ، أو ذو الرأي والمستشاري في الحرب ، لأن للرؤساء من الاكتراث والاهتمام وسعل البال والعناية والتفقد ما ليس لغيرهم ، ولأن الرئيس هو المخصوص بالمطالبة وعليه مدار الأمور ، وبه يستبصر المقاتل ويستنصر ، وباسمه ينهزم العدو ، ولو لم يكن له إلا أن الجيش لو ثبت وفر هو لم يغن ثبوت الجيش كله وكانت الدبرة