الشيخ الأميني
204
الغدير
وكان قد تخلف بالمدينة لرمد عينيه ، وكان لا يبصر موضع قدمه فذهب إليه سلمة وأخذ بيده يقوده ( 1 ) وملأ المسامع قوله صلى الله عليه وآله لأعطين الراية إلى رجل كرار غير فرار . أكان الأشجع في العريش يوم خيبر ؟ لما قاتل المصطفى بنفسه يومه ذلك أشد القتال وعليه درعان وبيضة مغفر ، وهو على فرس يقال له : الظرب ( 2 ) وفي يده قناة وترس كما في السيرة الحلبية 3 ص 39 . أكان الأشجع في العريش يوم أحد يوم بلاء وتمحيص ؟ حتى خلص العدو إلى رسول الله فدث بالحجارة حتى وقع لشقه فأصيبت رباعيته ، وشج في وجهه ، وكلمت شفته ، فجعل الدم يسيل على وجهه ، وجعل يمسح الدم ويقول : كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم ( 3 ) . أكان الأشجع في العريش ؟ يوم قال فيه علي : لما تخلى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد نظرت في القتلى فلم أر رسول الله صلى الله عليه وآله فقلت : والله ما كان ليفر وما أراه في القتلى ، ولكن الله غضب علينا بما صنعنا ، فرفع نبيه ، فما في خير من أن أقاتل حتى أقتل ، فكسرت جفن سيفي ثم حملت على القوم فأفرجوا لي فإذا برسول الله بينهم . وقد أصابت عليا يوم ذاك ستة عشر ضربة كل ضربة تلزمه الأرض فما كان يرفعه إلا جبريل . " أسد الغابة 4 : 20 " أكان الأشجع في العريش يوم وقع رسول الله في حفرة من الحفر التي عمل أبو عامر ليقع فيها المسلمون وهم لا يعلمون ؟ فأخذ علي بن أبي طالب بيده صلى الله عليه وآله واحتضنه ورفعه طلحة حتى استوى قائما ( 4 ) .
--> ( 1 ) صحيح مسلم 2 : 102 ، سنن البيهقي 9 : 131 ، الرياض النضرة 2 : 186 ، السيرة الحلبية 3 : 41 ، شرح المواهب للزرقاني 2 : 223 . ( 2 ) من أشهر خيله صلى الله عليه وآله وأعرفها ، سمي بذلك لكبره أو لسمنه أو لقوته وصلابته تشبيها له بالجبل . قالوا : أهداه له صلى الله عليه وآله وسلم فروة ابن عمرو الجذامي . أو : ربيعة بن أبي البراء . أو : جنادة بن المعلى . ( 3 ) سيرة ابن هشام 3 : 27 ، طبقات ابن سعد رقم التسلسل 549 ، تاريخ ابن كثير 4 : 23 ، 29 ، امتاع المقريزي ص 135 ، شرح المواهب للزرقاني 2 : 37 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 3 : 27 ، الامتاع المقريزي ص 135 ، تاريخ ابن كثير 4 ص 24 ، عيون الأثر 2 : 12 .