الشيخ الأميني
194
الغدير
باب العداء المحتدم بمصراعيه ، وأجج فيها نيران البغضاء والشحناء في قرونها الخالية ، وشق عصا المسلمين من أول يومهم ، وأقلق من بينهم السلام والوئام وتوحيد الكلمة . جزى الله محدثه عن الأمة خيرا . ثم إن كان أبو بكر على ثقة من حديثه فلم ناقضه بكتاب كتبه لفاطمة الصديقة سلام الله عليها ، ، بفدك ؟ غير أن عمر بن الخطاب دخل عليه فقال : ما هذا ؟ فقال : كتاب كتبته لفاطمة بميراثها من أبيها . فقال : مما ذا تنفق ، على المسلمين وقد حاربتك العرب كما ترى ؟ ثم أخذ عمر الكتاب فشقه ، ذكره سبط ابن الجوزي كما في السيرة الحلبية 3 : 391 . وإن كان صح الخبر وكان الخليفة مصدقا فيما جاء به فما تلكم الآراء المتضاربة بعد الخليفة ؟ وإليك شطرا منها : 1 - لما ولي عمر بن الخطاب الخلافة رد فدكا إلى ورثة رسول الله صلى الله عليه وآله فكان علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب يتنازعان فيها . فكان علي يقول : إن رسول الله صلى الله عليه وآله جعلها في حياته لفاطمة . وكان العباس يأبى ذلك ويقول : هي ملك رسول الله وأنا وارثه . فكانا يتخاصمان إلى عمر ، فيأبى أن يحكم بينهما ويقول : أنتما أعرف بشأنكما أما أنا فقد سلمتها إليكما . راجع صحيح البخاري كتاب الجهاد السير باب فرض الخمس ج 5 : 3 - 10 ، صحيح مسلم كتاب الجهاد والسير ، باب : حكم الفئ ، الأموال لأبي عبيد ص 11 ذكر حديث البخاري وبتره ، سنن البيهقي 6 : 299 ، معجم البلدان 6 : 343 ، تفسير ابن كثير 4 : 335 ، تاريخ ابن كثير 5 : 288 ، تاج العروس 7 : 166 . * ( لفت نظر ) * نحن لا نناقش فيما نجده من المخازي في أحاديث الباب كأصل التنازع المزعوم بين علي والعباس ، وما جاء في لفظ مسلم في صحيحه من قول العباس لعمر : يا أمير المؤمنين ! اقض بيني وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن . أهكذا كان العباس يقذف سيد العترة الطاهر المطهر بهذا السباب المقذع وبين يديه آية التطهير وغيرها مما نزل في علي أمير المؤمنين في آي الكتاب العزيز ؟ فما العباس وما خطره عندئذ ؟ وبماذا يحكم عليه أخذا بقول النبي الطاهر ؟ من سب عليا فقد سبني ، و