الشيخ الأميني
182
الغدير
كذلك وقد واظب على صحبة الرسول الله صلى الله عليه وسلم من أول البعثة إلى الوفاة ( 1 ) أليس من المغالاة ؟ ما عزوه إلى النبي الأقدس من قيله صلى الله عليه وآله وسلم ما صب الله في صدري شيئا إلا صببته في صدر أبي بكر ( 2 ) . أليس من المغالاة ؟ ما رووه عنه صلى الله عليه وآله أنه قال : رأيت كأني أعطيت عسا مملو البنا فشربت منه حتى امتلأت ، فرأيتها تجري في عروقي بين الجلد واللحم ففضلت منها فضلة فأعطيتها أبا بكر . قالوا : يا رسول الله ! هذا علم أعطاكه الله حتى إذا امتلأت ففضلت فضلة فأعطيتها أبا بكر ، قال صلى الله عليه وسلم : قد أصبتم " الرياض النضرة 1 : 101 " أليس من المغالاة ؟ ما جاء به ابن سعد عن ابن عمر من أنه سئل عمن كان يفتي في زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : أبو بكر وعمر ولا أعلم غيرهما . راجع أسد الغابة 3 : 216 ، الصواعق ص 10 ، 20 تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 35 . قال الأميني : ليتني أدري وقومي ما بال القوم ؟ في نحت هذه الدعاوي الفارغة ، واختلاق هذه الأكاذيب المكردسة ، وزعق بسطاء الأمة إلى المزالق والطامات ، وردعهم عن مهيع الحق ، وجدد الصدق في عرفان الرجال ، ومقادير السلف . أليست هذه الآراء تضاد نداه المشرع الأقدس وقوله لفاطمة : أما ترضين إني زوجتك أول المسلمين إسلاما وأعلمهم علما ؟ وقوله لها : زوجتك خير أمتي أعلمهم علما . وقوله : إن عليا لأول أصحابي إسلاما وأكثرهم علما . وقوله : أعلم أمتي من بعدي علي . وقوله : أنا مدينة العلم وعلي بابها . وقوله : علي وعاء علمي . وقوله : علي باب علمي . وقوله : علي خازن علمي . وقوله : علي عيبة علمي . وقوله : أنا دار الحكمة وعلي بابها .
--> ( 1 ) تأريخ الخلفاء للسيوطي ص 29 . ( 2 ) راجع الجزء الخامس من كتابنا هذا ص 316 ط 2 وهذا الجزء ص 87 .