الشيخ الأميني

173

الغدير

رعيتها أهون من رعية الإبل والغنم ؟ حاشا النبي الأعظم عن هذه الأوهام ، فإنه صلى الله عليه وآله وصى واستخلف ونص على خليفته وبلغ أمته غير أنه عهد إلى وصيه من بعده : إن الأمة ستغدر به بعده كما ورد في الصحيح ( 1 ) وقال له أيضا : أما إنك ستلقى بعدي جهدا ، قال ( علي ) : في سلامة من ديني ؟ قال : في سلامة من دينك ( 2 ) وقال لعلي : ضغائن في صدور أقوام لا يبدونها إلا من بعدي ( 3 ) وقال له : يا علي إنك ستبتلى بعدي فلا تقاتلن . " كنوز الدقائق للمناوي ص 188 " ، ثم إن الخليفة النادم لماذا تمنى التسلل عن الأمر يوم السقيفة ؟ وقذفه في عنق أحد الرجلين : أبي عبيدة أو عمر ؟ أكان ندمه عن حق وقع ؟ فالحق لا ندم فيه . وإن كان عن باطل سبق ؟ فهو يهدم أساس الخلافة الراشدة . ثم الذي وده من قذفه إلى عنق أحد الرجلين فإنا لا نعرف وجها لتخصيصهما بالقذف وفي الصحابة أعاظم وذو وفضائل لا يبلغ الرجلان شأو أي منهم ، وهذان بالنظر إلى ما عرفناه من أحوال الصحابة إن لم نقل إنهما من ساقتهم ، فإنا نقول بكل صراحة إنهما لم يكونا من الأعالي منهم وفيهم من فيهم ، وقبل جميعهم سيدنا أمير المؤمنين عليه السلام صاحب السوابق والمناقب والصهر والقرابة والغناء والعناء ، وصاحب يوم الغدير ، والأيام المشهودة ، والمواقف المشهورة ، نفس النبي الأعظم بنص من الكتاب العزيز ( 4 ) المطهر من كل رجس بآية التطهير ( 5 ) . فهلا ود أن يقذفه إليه ؟ فيسير بالأمة سيرا سجحا ، ويحملهم على المحجة البيضاء ، ويأخذ بهم الطريق المستقيم ، ويجدونه هاديا مهديا ، يدخلهم الجنة . كما أخبر بهذه كلها النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وقد مر شطر منها في الجزء الأول صفحه 12 ، 13 ط 2 .

--> ( 1 ) مستدرك الحاكم 3 : 140 ، 142 ، وصححه هو والذهبي في تلخيصه ، تاريخ الخطيب 1 ص 216 ، تاريخ ابن كثير 6 : 219 ، كنز العمال 6 : 157 . ( 2 ) مستدرك الحاكم 3 : 140 وصححه هو وأقره الذهبي . ( 3 ) أخرجه ابن عساكر ، والمحب الطبري في الرياض 2 : 210 نقلا عن أحمد في المناقب والحافظ الكنجي في الكفاية ص 142 ، والخوارزمي في المقتل 1 : 36 . ( 4 ) بآية المباهلة في سورة آل عمران : 61 . ( 5 ) في سورة الأحزاب : 33 .