الشيخ الأميني
170
الغدير
11 - ثلاثة وثلاثة وثلاثة عن عبد الرحمن بن عوف قال : إنه دخل على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في مرضه الذي توفي فيه فأصابه مهتما ، فقال له عبد الرحمن : أصبحت والحمد لله بارئا فقال أبو بكر رضي الله عنه : أتراه ؟ قال نعم : إني وليت أمركم خيركم في نفسي فكلكم ورم أنفه من ذلك يريد أن يكون الأمر له دونه ، ورأيتم الدنيا قد أقبلت ولما تقبل وهي مقبلة حتى تتخذوا ستور الحرير ، ونضائد الديباج ، وتألموا الاضطجاع على الصوف الأذري كما يألم أحدكم أن ينام على حسك ، والله لأن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حد خير له من أن يخوض في غمرة الدنيا ، وأنتم أول ضال بالناس غدا فتصدونهم عن الطريق يمينا وشمالا ، يا هادي الطريق إنما هو الفجر أو البحر . فقلت له : خفض عليك رحمك الله ، فإن هذا يهيضك في أمرك ، إنما الناس في أمرك بين رجلين : إما رجل رأى ما رأيت فهو معك . وإما رجل خالفك فهو مشير عليك وصاحبك كما تحب ، ولا نعلمك أردت إلا خيرا ، ولم تزل صالحا مصلحا ، وإنك لا تأسى على شئ من الدنيا . قال أبو بكر رضي الله عنه : أجل أني لا آسي على شئ من الدنيا إلا على ثلاث فعلتهن وددت أني تركتهن . وثلاث تركتهن وددت أني فعلتهن . وثلاث وددت أني سألت عنهن رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأما الثلاث اللاتي وددت أني تركتهن : فوددت أني لم أكشف بيت فاطمة عن شئ وإن كانوا قد غلقوه على الحرب . ووددت أني لم أكن حرقت الفجاءة السلمي وأني كنت قتلته سريحا ، أو خليته نجيحا . ووددت أني يوم سقيفة بني ساعدة كنت قذفت الأمر في عنق أحد الرجلين - يريد عمر وأبا عبيدة - فكان أحدهما أميرا وكنت وزيرا وأما اللاتي تركتهن فوددت أني يوم أتيت بالأشعث بن قيس أسيرا كنت ضربت عنقه ، فإنه تخيل إلي أنه لا يرى شرا إلا أعان عليه . ووددت أني حين سيرت خالد بن الوليد إلى أهل الردة كنت أقمت بذي القصة فإن ظفر المسلمون ظفروا ، وإن