الشيخ الأميني

168

الغدير

إليه وفيه قوله : لعمري يا ابن أم خالد ! إنك لفارغ تنكح النساء وبفناء بيتك دم ألف ومائتي رجل من المسلمين لم يجفف بعد ( 1 ) كتبه إليه لما قال خالد لمجاعة : زوجني ابنتك فقال له مجاعة : مهلا إنك قاطع ظهري وظهرك معي عند صاحبك قال : أيها الرجل زوجني فزوجه فبلغ ذلك أبا بكر فكتب إليه الكتاب فلما نظر خالد في الكتاب جعل يقول : هذا عمل الأعيسر . يعني عمر بن الخطاب . وليست هذه بأول قارورة كسرت في الاسلام بيد خالد ، وقد صدرت منه لدة هذه الفحشاء المنكرة على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وتبرأ صلى الله عليه وآله من صنيعه . قال ابن إسحاق : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما حول مكة السرايا تدعو إلى الله عز وجل ، ولم يأمرهم بقتال ، وكان ممن بعث خالد بن الوليد ، وأمره أن يسير بأسفل تهامة داعيا ، ولم يبعثه مقاتلا ، ومعه قبائل من العزب فوطئوا بني جذيمة ابن عامر فلما رآه القوم أخذوا السلاح ، فقال خالد : ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا . قال : حدثني بعض أصحابنا من أهل العلم من بني جذيمة قال : لما أمرنا خالد أن نضع السلاح قال رجل منا يقال له جحدم ( 2 ) : ويلكم يا بني جذيمة إنه خالد ، والله ما بعد وضع السلاح إلا الأسئار ، وما بعد الأسئار إلا ضرب الأعناق ، والله لا أضع سلاحي أبدا قال : فأخذه رجال من قومه فقالوا : يا جحدم ! أتريد أن تسفك دمائنا إن الناس قد أسلموا ، ووضعوا السلاح ، ووضعت الحرب ، وأمن الناس ؟ فلم يزالوا به حتى نزعوا سلاحه ، ووضع القوم السلاح لقول خالد ، فلما وضعوا السلاح أمر بهم خالد عند ذلك فكتفوا ، ثم عرضهم على السيف ، فقتل من قتل منهم ، فلما انتهى الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه إلى السماء ثم قال : اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد . قال أبو عمر في الاستيعاب 1 : 153 هذا من صحيح الأثر . قال ابن هشام : حدث بعض أهل العلم عن إبراهيم بن جعفر المحمودي قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت كأني لقمت لقمة من حيس ( 3 ) فالتذذت طعمها فاعترض

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 3 ص 254 ، تاريخ الخميس 3 : 343 . ( 2 ) في الإصابة جحدم . في 1 ص 227 وجذيم بن الحارث في 1 ص 218 . والصحيح هو الأول ( 3 ) الحيس . بفتح فسكون أن يخلط السمن والتمر والأقط فيؤكل . والأقط : ما يعقد من اللبن ويجفف .