الشيخ الأميني
166
الغدير
وقد عرفت النهي عنه في السنة الشريفة ص 155 . وصفحه ثانيا عن تلكم الطامات والجنايات الفاحشة كأن لم تكن شيئا مذكورا ، فما سمعت أذن الدنيا منه حولها ركزا ، وما حكيت عنه في الانكار عليها ذأمة ، وما رأى أحد منه حولا . لم لم يؤاخذ الخليفة خالدا بقتل مالك وصحبه المسلمين الأبرياء ، وقد ثبت عنده كما يلوح ذلك عن دفاعه عنه ومحاماته عليه ؟ لم لم يقتص منه قصاص القاتل ؟ ولم يقم عليه جلدة الزاني ؟ ولم يضربه حد المفتري ؟ ولم يعزره تعزيز المعتدي على ما ملكته أيدي أولئك المسلمين ؟ لم لم ير عزل خالد وقد كره ما فعله ، وعرض الدية على متمم بن نويرة أخي مالك ؟ وأمر خالدا بطلاق امرأة مالك كما في الإصابة 1 ص 415 ؟ دع هذه كلها ولا أقل من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وتوبيخ الرجل وعتابه على تلكم الجرائم ، وأقل الإنكار كما قال أمير المؤمنين عليه السلام : أن تلقى أهل المعاصي بوجوه مكفهرة . ما للخليفة يتلعثم ويتلعذم في الدفاع عن خالد وجناياته ؟ فيرى تارة أنه تأول وأخطأ ، ويعتذر أخرى بأنه سيف من سيوف الله ، وينهي عمر بن الخطاب عن الوقيعة فيه ، ويأمره بالكف عنه وصرف اللسان عن مغايطته ، ويغضب على أبي قتادة لإنكاره على خالد كما في شرح ابن أبي الحديد 4 : 187 . ونحن نقتصر في البحث عن هذا الجانب على توجيه القارئ إليه ، ولم نذهب به قصاه ، ولم نبتغ فيه مداه ، إذ لم نر أحدا تخفى عليه حزازة أي من العذرين ، هلا يعلم متشرع في الاسلام أن تلكم الطامات والجرائم الخطيرة لا يتطرق إليها التأول والاجتهاد ؟ ولا يسوغ لكل فاعل تارك أن يتترس بأمثالهما في معراته ، ويتدرع بها في أحناثه ، ولا تدرأ بها الحدود ، ولا تطل بها الدماء ، ولا تحل بها حرمات الحرائر ، ولا يرفض لها حكم الله في الأنفس والأعراض والأموال ، ولم يضح الحاكم لمدعيها كما ادعى قدامة بن مظعون في شربه الخمر بأنه تأول واجتهد فأقام عمر عليه الحد وجلده ولم يقبل منه العذر . كما في سنن البيهقي 8 : 316 وغيره . وأخرج ابن أبي شيبة وابن المنذر عن محارب ين دثار : إن ناسا من أصحاب النبي