الشيخ الأميني
155
الغدير
تبل خمارها وتقول : يا ليتني كنت نسيا منسيا ( 1 ) قال سفيان الثوري : النسي المنسي : الحيضة الملقاة . كأنها كانت ترى مسيرها حوبا كبيرا جديرا أن تبكي عليه مدى الدهر ، وتبل بدمعها خمارها ، وتتمنى ما تمنت وهذا ينافي ذلك الاعتذار البارد المأخوذ أصله عن رأي أبيها الخليفة الذي لم يجد مساغا في دفع ما يتجه عليه إلا السباب . - 7 - ترك الخليفة الضحية مخافة أن تستن قد مر في الجزء السادس ص 177 ط 2 من الصحيح الوارد في أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان كراهة أن يقتدى بهما ، فيظن فيها الوجوب . وقد استوفينا حق القول هناك فراجع ، - 8 - ردة بني سليم عن هشام بن عروة عن أبيه قال : كان في بني سليم ردة فبعث إليهم أبو بكر خالد بن الوليد فجمع رجالا منهم في الحظائر ثم أحرقها عليهم بالنار فبلغ ذلك عمر فأتى أبا بكر فقال : تدع رجلا يعذب بعذاب الله عز وجل ، فقال أبو بكر : والله لا أشيم سيفا سله الله على عدوه حتى يكون هذا الذي يشيمه ، ثم أمره فمضى من وجهه ذلك إلى مسيلمة . الرياض النضرة 1 ص 100 . لبس في هذا الجواب مخرج عن اعتراض عمر فقد جاء في الكتاب العزيز قوله تعالى : إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم . ( المائدة آية 33 ) وصح عنه صلى الله عليه وآله النهي عن الإحراق وقوله : لا يعذب بالنار إلا رب النار . و
--> ( 1 ) وذكره ابن الأثير في النهاية 4 : 151 ، وابن منظور في لسان العرب . 2 : 196 ، والزبيدي في تاج العروس 1 : 367 .