الشيخ الأميني
147
الغدير
وعلى هذا الأساس تكلمت عائشة فيما رواه الأسود بن يزيد قال : قلت لعائشة : ألا تعجبين من رجل من الطلقاء ينازع أصحاب محمد في الخلافة ؟ قالت : وما تعجب من ذلك ؟ هو سلطان الله يؤتيه البر والفاجر ، وقد ملك فرعون أهل مصر أربعمائة سنة ( 1 ) وعلى هذا الأساس يوجه قول مروان بن الحكم ، قال : ما كان أحد أدفع عن عثمان من علي ، فقيل له : ما لكم تسبونه على المنابر ؟ قال : إنه لا يستقيم لنا الأمر إلا بذلك ( 2 ) . وعلى هذا الأساس صح قتل معاوية عبد الرحمن بن خالد لما أراد البيعة ليزيد ، إنه خطب أهل الشام وقال لهم : يا أهل الشام إنه قد كبرت سني ، وقرب أجلي ، وقد أردت أن أعقد لرجل يكون نظاما لكم ، إنما أنا رجل منكم فرأوا رأيكم فاصقعوا واجتمعوا وقالوا : رضينا عبد الرحمن بن خالد ( 3 ) فشق ذلك على معاوية وأسرها في نفسه ، ثم إن عبد الرحمن مرض فأمر معاوية طبيبا عنده يهوديا وكان عنده مكينا أن يأتيه فيسقيه سقية يقتله بها ، فأتاه فسقاه فانخرق بطنه فمات ، ثم دخل أخوه المهاجر ابن خالد دمشق مستخفيا هو وغلام له فرصدا ذلك اليهودي فخرج ليلا من عند معاوية فهجم عليه ومعه قوم هربوا عنه فقتله المهاجر . ذكره أبو عمر في الاستيعاب 2 : 408 فقال : وقصته هذه مشهورة عند أهل السير والعلم بالآثار والأخبار اختصرناها ، ذكرها عمر بن شبه في أخبار المدينة وذكرها غيره . ا ه . وذكرها ابن الأثير في أسد الغابة 3 : 289 . وعلى هذا الأساس يتم اعتذار شمر بن ذي الجوشن قاتل الإمام السبط فيما رواه أبو إسحاق ، قال : كان شمر بن ذي الجوشن يصلي معنا ثم يقول : للهم إنك شريف تحب الشرف وإنك تعلم أني شريف فاغفر لي قلت : كيف يغفر لله لك وقد أعنت على قتل ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ويحك فكيف نصنع ؟ إن أمراءنا هؤلاء
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي حاتم كما في الدر المنثور 6 : 19 . ( 2 ) الصواعق المحرقة ص 33 . ( 3 ) صحابي من فرسان قريش له هدى حسن وفضل وكرم إلا أنه كان منحرفا عن علي وبني هاشم : أسد الغابة 3 : 289 .