الشيخ الأميني
133
الغدير
راع ، استخلف عليهم ولا تدعهم بعدك هملا ، فإني أخشى عليهم الفتنة ( 1 ) فترك الناس مهملين فيه خشية الفتنة عليهم . وقال عبد الله بن عمر لأبيه : لو استخلفت ؟ قال : من ؟ قال : تجتهد فإنك لست لهم برب ، تجتهد ، أرأيت لو أنك بعثت إلى قيم أرضك ألم تكن تحب أن يستخلف مكانه حتى يرجع إلى الأرض ؟ قال : بلى . قال : أرأيت لو بعثت إلى راعي غنمك ألم تكن تحب أن يستخلف رجلا حتى يرجع ؟ ( 2 ) . م وهذا معاوية بن أبي سفيان يتمسك بهذا الحكم العقلي المسلم في استخلاف يزيد ويقول : إني أرهب أن أدع أمة محمد بعدي كالضان لا راعي لها ] ( 3 ) . ليت شعري هذا الدليل العقلي المتسالم عليه لم أهملته الأمة في استخلاف النبي الأعظم واتهمته بالصفح عنه ؟ أنا لا أدري . ولا يجوز أيضا توكل الأمر إلى أفراد الأمة ، أو إلى أهل الحل والعقد منهم لأن مما أوجبه العقل السليم أن يكون الإمام مكتنفا بشرايط بعضها من النفسيات - الخفية الملكات التي لا يعلمها إلا العالم بالسرائر ( 4 ) كالعصمة والقداسة والروحية ، والنزاهة النفسية لتبعده عن الأهواء والشهوات ، والعلم الذي لا يضل معه في شئ من الأحكام إلى كثير من الأوصاف التي تقوم بها النفس ، ولا يظهر في الخارج منها إلا جزئيات من المستصعب الحكم باستقرائها على ثبوت كلياتها ، وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون . ( سورة القصص 69 ) والله يعلم حيث يجعل رسالته . فالأمة المنكفئ علمها عن الغيوب لا يمكنها تشخيص من تحلى بتلك الصفات فالغالب على خيرتها الخطأ ، فإذا كان نبي كموسى على نبينا وآله وعليه السلام تكون وليدة اختياره من الآلاف المؤلفة سبعين رجلا ، وإنهم لما بلغوا الميقات قالوا : أرنا الله جهرة ؟ فما ظنك بأفراد عاديين واختيارهم ، وأناس ماديين وانتخابهم ، وما عساهم أن ينتخبوا غير أمثالهم ممن هو وإياهم سواسية كأسنان المشط في الحاجة إلى المسدد ،
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 1 ص 22 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 3 ص 249 . ( 3 ) تاريخ الطبري 6 : 170 ، الإمامة والسياسة 1 : 151 . ( 4 ) وقد أشبعنا القول في البرهنة على لزوم هذه الملكات الفاضلة في الإمامة في غير هذا المورد