الشيخ الأميني

118

الغدير

بالقبول عذر المدافع عن الخليفة بأن قلة حديثه لقصر مدة خلافته ؟ أي صلة بين قصر العمر بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقلة الرواية ؟ فإن رواة الأحاديث على العهد النبوي ما كان حجر عليها ، ولم يكن عقال في ألسن أولئك الصحابة الأولين ، ولا على الأفواه أوكية عن بث العلم من الكتاب والسنة طيلة حياة النبي الأقدس ، ولم يكن المكثرون من الرواية قصروا أحاديثهم على ما بعد أيامه صلى الله عليه وآله وسلم ، فقلة حديث الرجل إن هي إلا لقلة تلقيه ، وقصر حفظه ، إنما الإناء ينضح بما فيه والأوعية إذا طفحت فاضت . ثم أنى يسوغ للخليفة ؟ أن تثقله أعباء الخلافة ، وتعييه معضلات المسائل وويتترس بمثل قوله : أي سماء تظلني . إلخ . أو قوله : سأقول فيها برأيي . أو يخطب بعد أيام قلائل من خلافته وقد أهرجته المواقف ، ويتطلب الفوز منها بقوله : لوددت أن هذا كفانيه غيري ، ولئن أخذ ولئن أخذتموني بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم لا أطيقها ، إن كان لمعصوما من الشيطان ، وإن كان لينزل عليه الوحي من السماء ( 1 ) . أو بقوله : أما والله ما أنا بخيركم ، ولقد كنت لمقامي هذا كارها ، ولوددت أن فيكم من يكفيني ، أفتظنون أني أعمل فيكم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إذن لا أقوم بها إن رسول الله كان يعصم بالوحي ، وكان معه ملك ، وإن لي شيطانا يعتريني ، فإذا غضبت فاجتنبوني أن لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم ، ألا فراعوني فإن استقمت فأعينوني وإن زغت فقوموني وفي لفظ ابن سعيد : ألا وإنما أنا بشر ولست بخير من أحد منكم فراعوني ، فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني ، وإن رأيتموني غضبت فاجتنبوني لا أوثر في أشعاركم وأبشاركم ( 2 ) أو بقوله : إني وليت عليكم ولست بخيركم ، فإن رأيتموني على الحق فأعينوني وإن رأيتموني على الباطل فسددوني ( 3 ) .

--> ( 1 ) مسند أحمد 1 ص 14 ، الرياض النضرة 1 ص 177 ، كنز العمال 3 ص 126 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 3 ص 151 ، الإمامة والسياسة 1 ص 16 ، تاريخ الطبري 3 ص 210 ، الصفوة 1 ص 99 ، شرح نهج البلاغة : 3 ص 8 ، ج 4 : 167 . كنز العمال 3 ص 126 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 3 ص 139 ، المجتنى لابن دريد ص 27 ، عيون الأخبار لابن قتيبة 2 ص 234 ، تاريخ الطبري 3 ص 203 ، سيرة ابن هشام 4 ص 340 ، تهذيب الكامل 1 ص 6 ، العقد الفريد 2 ص 158 ، إعجاز القرآن ص 115 ، الرياض النضرة 1 ص 167 ، 177 ، تاريخ ابن كثير ص 247 وصححه ، شرح ابن أبي الحديد 1 ص 134 ، تاريخ الخلفاء السيوطي ص 47 ، 48 السيرة الحلبية 3 ص 388 .