الشيخ الأميني

105

الغدير

وكان يشاركه في رأيه هذا عمر بن الخطاب ثم رجعا عنه إلى ما سمعت ( 1 ) ثم اختلفا فيها ، قال ابن عباس كنت آخر الناس عهدا بعمر بن الخطاب قال : اختلفت أنا وأبو بكر في الكلالة والقول ما قلت ( 2 ) وفي صحيحة البيهقي والحاكم والذهبي وابن كثير ( 3 ) عن ابن عباس قال : كنت آخر الناس عهدا بعمر فسمعته يقول : القول ما قلت قلت : وما قلت ؟ قال : قلت : الكلالة ما لا ولد له . هذا القول كان من عمر لما طعن بعد قوله لما استخلف : إني لأستحيي أن أخالف فيه أبا بكر كما مر وبعد قوله : أتى علي زمان لا أدري ما الكلالة وإذا الكلالة من لا أب له ولا ولد ( 4 ) وبعده هذه كلها قال ما قال وهو على ما يقول بصير . أنا لا أدري أين ولت تلك الحائطة التي التزمها الخليفة الأول في معنى الأب لتلك الحدة والشدة ؟ وأي سماء أظلته ؟ وأي أرض أقلته ؟ وأين ذهب ؟ وكيف صنع لما قال في دين الله برأي لا يعرف غيه من رشده ، ولا يعلمه أمن الله أم منه ومن الشيطان ؟ وكيف خفيت عليه آية الصيف ؟ وقد رأى النبي صلى الله عليه وآله فيها الكفاية في عرفان الكلالة كما مر ج 6 : 127 ط 2 ، وكيف عزب عنه قوله تعالى : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ؟ ولم لم يسأل ولم يتعلم ولم يعبأ بأهل الذكر وهو يعرفه لا محالة ؟ فكأن الأحكام ليست بتوقيفية ، وكأنها منوطة بالحظ والنصيب ولكل إنسان ما رأى ، ولو صدقت هذه الأحلام فيسع لكل امرء أن يفتي برأيه فيما يسأل عنه من الكتاب والسنة ويقول : إن كان صوابا فمن الله ، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان . نعم هذا الافتاء بالرأي يفتقر إلى جرأة على الله وعلى رسوله ، وتلك لا تتأتى لأي أحد فتخص لا محالة بجماعة دون أخرى ، وكأن هذا هو معنى الاجتهاد عند القوم لا استنباط الأحكام من أدلتها التفصيلية من الكتاب والسنة . ومن هنا يرون نظراء

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 5 ص 77 . ( 2 ) تفسير ابن كثير 1 ص 595 . ( 3 ) المستدرك للحاكم 2 ص 304 وصححه السنن الكبرى للبيهقي 6 ص 225 تلخيص - المستدرك للذهبي وأقر تصحيح الحاكم ، تفسير ابن كثير 1 ص 595 وذكر تصحيح الحاكم وأقره . ( 4 ) السنن الكبرى 6 ص 224