الشيخ محمد اليعقوبي
91
فقه المشاركة في السلطة
أن على المكلف بذل الوسع في تجنب الدفع إليهم وهو مفاد صحيحة العيص بن القاسم عن أبي عبد الله عليه السلام ( في الزكاة ، قال : ما أخذوه منكم بنو أمية فاحتسبوا به ، ولا تعطوهم شيئاً ما استطعتم فإن المال لا يبقى على هذا أن يزكيه مرتين ) . ( الموضع الثاني ) بين روايات الطائفة الثانية نفسها لأنها وإن اتفقت على الرخصة إلا أنها اختلفت من حيث الرجحان والمرجوحية وعدمهما بحسب فهم الأصحاب ، ولذا قسّموا الولاية الجائزة للجائر إلى مباح ومكروه ومستحب وواجب « 1 » . فمنها ما يكون مباحاً بالمعنى الأخص أي لا رجحان لأحد طرفيه كصحيحة الحلبي ( رقم 1 ، صفحة 81 ) . ومنها ما يكون مكروهاً كما في رواية مهران بن محمد بن أبي نصر ( رقم 21 ، صفحة 79 ) . ومنها ما يكون واجباً أو مستحباً عند البعض كما لو كان مقدمة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد أرجعوا المائز بينها إلى طبيعة المورد ومتعلق الولاية ولا بد أن نضيف عناصر أخرى مثل قابليات المتصدي للولاية ونيته وغرضه والظروف المحيطة به وحسابات المصالح والمفاسد ، وترجيح الأهم في الإقدام والإحجام .
--> ( 1 ) لاحظ المكاسب : 2 / 75 وما بعدها ، مصباح الفقاهة : 1 / 667 .