الشيخ محمد اليعقوبي
84
فقه المشاركة في السلطة
الجمع بين الروايات : تحصّل لدينا وجود موضعين للتعارض بين الروايات المتقدمة : ( الموضع الأول ) بين الطائفتين الأولى الدالة على الحرمة مطلقاً والثانية الدالة على الجواز في الجملة : وقد ذكر الأصحاب ) قدس الله أرواحهم ( وجوهاً للجمع بين الطائفتين المتعارضتين من الروايات ، منها : ( الأول ) ما اختاره المحقق قدس سرّه في الشرائع بتصنيف الروايات إلى أقسام ثلاثة بناءً على اطمئنان المتصدي بعدم الوقوع في المحرم وعدمه ، وذلك ب - ( ( حمل نصوص المنع على عدم الأمن من اعتماد المحرم ، والجواز على الأمن والاستحباب على الأمر بالمعروف مع ذلك ) ) « 1 » أي مع الأمن من الوقوع في المحرم . ورد عليه صاحب الجواهر قدس سرّه بأننا ( ( لم نجد في شيء من النصوص التصريح باعتبار الأمن من الجواز ، والقواعد لا تقتضيه ضرورة عدم حرمة الشيء باحتمال الوقوع في المحرم ) ) ثم استدرك قائلًا : ( ( اللهم إلا أن يريد بالأمن الولايات على المباحات ونحوها مما لم يعتمد فيها فعلًا محرماً ولا يكره عليه أحد ) ) . أقول : ما ذكره قدس سرّه من عدم وجود شيء في الروايات يدل على اعتبار هذا الشرط غير دقيق لوجوده فعلًا في المجموعة الأولى ( صفحة 71 ) وغيرها ، نعم هذا الجمع تبرعي لا دليل عليه ؛ لأن روايات الحرمة
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 22 / 163 .