الشيخ محمد اليعقوبي
55
فقه المشاركة في السلطة
من المأمون ؟ فكأنه أنكر ذلك عليه . فقال له أبو الحسن الرضا عليه السلام : يا هذا أيما أفضل النبي أو الوصي ؟ فقال : لا بل النبي فقال : أيما أفضل مسلم أو مشرك ؟ فقال : لا بل مسلم ، قال : فإن العزيز عزيز مصر كان مشركاً وكان يوسف عليه السلام نبياً ، وإن المأمون مسلم وأنا وصي ، ويوسف سأل العزيز أن يوليه حين قال : ( اجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ ) وأنا أجبرت على ذلك ) . أقول : تقريب الاستدلال أن حرمة الولاية مسلّمة لدى المعترضين واعتذر الإمام بالاضطرار ، ولا يتصور أن الحرمة عرضية لأنه معصوم لا يفعل المعصية فالحرمة ذاتية ، وبتقريب آخر : إن الحرمة لو كانت عرضية لأجاب الإمام عليه السلام بأنه لا يرتكب المعصية فلا وجه لاعتراضهم . 17 - رواية العياشي في تفسيره عن سليمان الجعفري قال : ( قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : ما تقول في أعمال السلطان ؟ فقال : يا سليمان الدخول في أعمالهم والعون لهم والسعي في حوائجهم عديل الكفر ، والنظر إليهم على العمد من الكبائر التي يستحق بها النار ) . 18 - رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( كان لي صديق من كتاب بني أمية فقال لي : استأذن لي على أبي عبد الله عليه السلام فاستأذنت له ، فأذن له ، فلما أن دخل سلم وجلس ، ثم قال : جعلت فداك إني كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت