الشيخ محمد اليعقوبي
51
فقه المشاركة في السلطة
فقال لي : أتحب بقاءهم حتى يخرج كراؤك ؟ قلت : نعم ، قال : من أحب بقاءهم فهو منهم ، ومن كان منهم كان ورد النار . قال صفوان : فذهبت فبعت جمالي عن آخرها ، فبلغ ذلك إلى هارون فدعاني فقال لي : يا صفوان بلغني أنك بعت جمالك ، قلت : نعم ، قال : ولمَ ؟ قلت : أنا شيخ كبير وإن الغلمان لا يفون بالأعمال ؟ فقال : هيهات هيهات ، إني لأعلم من أشار عليك بهذا ، أشار عليك بهذا موسى بن جعفر ، قلت : ما لي ولموسى بن جعفر ؟ فقال : دع هذا عنك فوالله لولا حسن صحبتك لقتلتك ) . أقول : هكذا يربّي الأئمة المعصومون عليهم السلام شيعتهم على الابتعاد عن أي خدمة للسلطة الجائرة حتى في العمل المحلل ، فكيف بالولاية لهم . 10 - رواية الكليني بسنده عن فضيل بن عياض قال : ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن أشياء من المكاسب فنهاني عنها ، فقال : يا فضيل والله لَضَررُ هؤلاء على هذه الأمة أشد من ضرر الترك والديلم ، قال : وسألته عن الورع من الناس قال : الذي يتورّع عن محارم الله عز وجل ويجتنب هؤلاء ، وإذا لم يتق الشبهات وقع في الحرام وهو لا يعرفه وإذا رأى المنكر فلم ينكره وهو يقدر عليه فقد أحبَّ أن يعصى الله عز وجل ومن أحب أن يعصى الله فقد بارز الله عز وجل بالعداوة ، ومن أحب بقاء الظالمين فقد أحبّ أن يعصى الله ، إن الله تعالى حمد نفسه