الشيخ محمد اليعقوبي
35
فقه المشاركة في السلطة
القدر المتيقن من حرمة الولاية : وفي ضوء هذا ينبغي إعادة النظر في دعوى الإجماع على الحرمة العرضية ، وكلمات الأصحاب مختلفة المضمون في ذلك ، فقد نفى العلامة قدس سرّه الخلاف عن القدر المتيقن من الحرمة وليس على الحرمة العرضية قال قدس سرّه : ( ( وأما السلطان الجائر فلا تجوز الولاية منه مختاراً إلا مع علم التمكن من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو غلبة الظن بذلك ، أما إذا انتفى العلم والظن معاً فلا تجوز الولاية من قبل الجائر بلا خلاف ) ) « 1 » . فإذا أريد بمعقد الإجماع هذا المقدار فإن هذه النسبة ليست بعيدة فقد حُكيت عنهم في مسألة مرتبطة بالمقام وهي معونة الظالمين ، قال صاحب الحدائق قدس سرّه عن حرمة معونة الظالمين : ( ( والمشهور في كلام الأصحاب تقييدها لما يحرم ، أما ما لا يحرم كالخياطة لهم والبناء ونحو ذلك فإنه لا بأس به . قال في الكفاية : ومن ذلك معونة الظالمين بما يحرم ، أما ما لا يحرم كالخياطة وغيرها فالظاهر جوازه ، إه - ، لكن الأحوط الاحتراز عنه لبعض الأخبار الدالة على المنع ) ) « 2 » . أقول : وردت الحرمة العرضية في كلمات جملة من الأعلام ، ويستظهر اختيارها من مفهوم اشتراطهم الحرمة بما إذا لم يؤمن الوقوع في الحرام ، قال صاحب الجواهر قدس سرّه في شرح كلام المحقق الحلي
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 22 / 156 . ( 2 ) الحدائق الناظرة : 18 / 118 .