الشيخ محمد اليعقوبي

18

فقه المشاركة في السلطة

فائدتان : الفائدة الأولى : في انتزاع الوليّ لحق الأمّة : الأولى : يُطلق عنوان السلطان العادل على الفقهاء الجامعين لشرائط ولاية أمر الأمة المشمولين بأدلة النيابة العامة في زمان الغيبة ، ولا تشمل كل مجتهد له أهلية الإفتاء ؛ لأن العنوان صريح في أهلية ممارسة السلطة والحكم مضافاً إلى صريح تعريف الإمام الصادق عليه السلام في رواية تحف العقول المتقدمة وكذا آيات الولاية ورواياتها ، فمن كان من الفقهاء لا يرى ثبوت الولاية للفقيه كيف يُعطاها وهو لا يعترف بها ؟ ويكون الإطلاق واضحاً حينما تثنى الوسادة لأحدهم ، ويمكن للحاذقين منهم أن يؤسسوا لهم وضعاً ومشروعاً سياسياً مناسباً ينتزعون فيه بعض حقهم في الولاية والسلطة حتى في ظل السلطة الوضعية القائمة ، وتفصيله في البحث عن النظام السياسي الإسلامي . وقد أقام عدد من أساطين الفقهاء ) قدس الله أرواحهم ( مثل هذا الوضع ، وقد برر الشيخ كاشف الغطاء قدس سرّه هذا التعاطي الإيجابي لهم مع السلطات الحاكمة بقوله : ( ( لأن الولاية لهم من قبل الله وإنما أدخلوا أنفسهم تحت هذا الاسم لينالوا بعض منصبهم ليستوفوا بعض حقهم كما يُستعان بالظالم لاستنقاذ الحقوق ، فمن كانت ولايته من الأئمة بإذن خاص كابني يقطين وبزيع والنجاشي « 1 » ونحوهم ، أو عامة كعلم الهدى

--> ( 1 ) كان علي بن يقطين ومحمد بن بزيع وزيرين لملوك بني العباس في عهد الإمامين موسى بن جعفر وعلي الرضا صلى الله عليه وآله والنجاشي والياً لهم على الأهواز في زمان الإمام الصادق عليه السلام .