الشيخ محمد اليعقوبي
99
فقه الخلاف
قطع الحلقوم أو فري الأوداج الأخرى بمعنى شقّها بدعوى أنه مقتضى الجمع بين الروايتين ، وحكي عن العماني « 1 » . أقول : هذا مبني على أن المراد بالأوداج في صحيحة ابن الحجاج غير الحلقوم حتى تكون القضيتان شرطيتين منفصلتين ليصح الجمع بينهما ب - ( أو ) ، ولئلا تكون النتيجة منافية - في أحد فرديها - للمقدمة وهي مفهوم الصحيحة ، أما على ما فهمه المشهور من كون المراد بالأوداج : الأربعة ؛ فإن النسبة بينهما العموم المطلق . وسيأتي مقتضى الجمع بإذن الله تعالى . وقال المحقق النراقي ( قدس سره ) عن هذا التخيير أنه ( ( مقتضى التعارض ولكن الظاهر أنه مخالف للإجماع ولمفهوم الصحيحة ) ) « 2 » . أقول : يرد على الأول بعدم الحجية أي أن التعارض في المقام لا يقتضي مثل هذا الجمع وأنه غير ظاهر من الدليلين المتعارضين ، وعلى الثاني بما قرّبناه من البناء على عدم شمول الأوداج للحلقوم . نعم يرد على العماني استبعاد عدم شمول الأوداج للحلقوم وشموله للمريء حتى يصح مثل هذا الجمع ، اللهم إلا أن يقال بأن المراد بالأوداج الودجين باعتباره جمعاً لغوياً وحينئذٍ يُسأل عن وجه دخول المريء فيها . الثاني : تقديم صحيحة زيد الشحام ؛ لأن دلالتها بالمنطوق ودلالة صحيحة ابن الحجاج بالمفهوم والأول أرجح « 3 » . وفيه : إن اشتراط فري الأوداج مستفاد من منطوق صحيحة ابن الحجاج ، أما مفهومها فيلزم منه معارضة صحيحة الشحام فلا موضوع لهذا الترجيح ، مضافاً إلى
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 36 / 107 ، 108 . ( 2 ) مستند الشيعة : 15 / 403 . ( 3 ) نسبه السيد صاحب الرياض ( قدس سره ) إلى المحقق السبزواري في الكفاية ( رياض المسائل : 13 / 318 ) .