الشيخ محمد اليعقوبي
84
فقه الخلاف
دقّت بهدف إعداده للذبح والقطع أي المعنى الاشتقاقي على نحو صيغة المبالغة نحو ( عظيم ، رحيم ) أو الصفة المشبهة نحو ( كريم ) حيث يقال « 1 » في اللغة : ( ( حَدَدْتُ السكين : أي رققت حدّه ، وأحددته جعلت له حدّاً ، ثم يقال لكل ما دقّ في نفسه من حيث الخلقة ، أو من حيث المعنى كالبصر والبصيرة حديد ، قال تعالى : ( فَبَصَرُكَ اليَومَ حَدِيدٌ ) ) ) ( ق : 22 ) . وتوجد على ذلك عدة قرائن : 1 - إن هذا هو المعروف في النصوص التأريخية والشرعية في باب الذباحة وما يناسبها كالحلق مثلًا ، فيطلق لفظ الحديدة على موسى الحلاقة ، كما في قضية خبيب بن عدي أحد الشهداء القراء في واقعة الرجيع على عهد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال حين حضره القتل : ( ابعثي إليّ بحديدة أتطهر بها للقتل ) « 2 » فناولته الموسى . 2 - عموم التعليل في ذيل صحيحتي عبد الرحمن بن الحجاج وزيد الشحام في الصفحة السابقة ، وورد في بعضها ( ما أنهرَ الدم ) كما في رواية رافع بن خديج « 3 » الآتية إن شاء الله تعالى . 3 - إن ( ( الوارد في لسان الروايات عنوان الحديدة ، والحديدة هي القطعة من الفلز الصعب الذي غالباً يكون من جنس الحديد ، والذي يحدّد ويعدّ للقطع والذبح ) ) « 4 » . 4 - التعبير في بعض الروايات بالسكين كالصحيحتين المذكورتين وفي بعضها بالشفرة كصحيحة محمد بن مسلم في ذبيحة الصبي قال ( عليه السلام ) :
--> فاكتحل به فاكتحلت به ) ( وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، أبواب آداب الحمام ، باب 58 ، ح 1 ) أو ما ورد في مناهي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن التختم بالحديد . ( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن للراغب الأصفهاني ، مادة ( حد ) . ( 2 ) سيرة ابن هشام : 3 / 95 . ( 3 ) نقلها الشيخ ( قدس سره ) عن كتب العامة في الخلاف : 6 / 23 ، المسألة ( 22 ) . ( 4 ) قراءات فقهية معاصرة : 2 / 51 .