الشيخ محمد اليعقوبي

53

فقه الخلاف

وظاهرة فيه بقرينة فهم الأصحاب وسائر الأخبار ) ) « 1 » . أقول : لا حجية لهذا الإجماع المدعى فضلًا عن الشهرة ؛ لعدم تحققه أصلًا بعد مخالفة القدماء له كما تقدم ، ولأنه مدركي ، وحادث بعد عصر المعصومين ( عليهم السلام ) ، وإلا فإن الخلاف كان واضحاً ومحتدماً بين أصحاب الأئمة ( سلام الله عليهم ) في المسألة لذلك كثر السؤال عنها وتجاوزت رواياتها الخمسين ومما يدل على وجود هذا الخلاف صحيحة شعيب العقرقوفي ( في الطائفة الأولى ) وخبر الحسين بن عبد الله ( في الطائفة الخامسة ) ، مضافاً إلى أن كبار الرواة الذين نقلوا روايات الحرمة نقلوا روايات الحلية كمحمد بن مسلم والحلبي وأبي بصير ، وهذا يعني أنها مرادة للإمام ( عليه السلام ) وليست متروكة ، فهذه القرائن تثبت وجود الخلاف ، فضلًا عن نفي الإجماع . فهذه عدة أمور تنفي حجية هذا الدليل ، فالمهم هو النظر في الروايات . تصنيف روايات المسألة : ونصنف الأخبار بحسب مضامينها وإفادتها المطلوب إلى طوائف : الأولى : ما دل على النهي عن ذبائحهم مطلقاً : كصحيحة الحسين الأحمسي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( قال له رجل : أصلحك الله إن لنا جاراً قصاباً فيجيء بيهودي فيذبح له حتى يشتري منه اليهود فقال : لا تأكل من ذبيحته ولا تشتر منه ) « 2 » . وصحيحة شعيب العقرقوفي قال : ( كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومعنا أبو بصير وأناس من أهل الجبل يسألونه عن ذبايح أهل الكتاب فقال لهم أبو عبد الله ( عليه السلام ) قد سمعتم ما قال الله عز وجل في كتابه ، فقالوا له : نحب أن

--> ( 1 ) مستند الشيعة : 15 / 379 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصيد والذباحة ، أبواب الذبائح ، باب 27 ، ح 1 .