الشيخ محمد اليعقوبي
400
فقه الخلاف
نعم قد يشكل على تولي الصغير من جهتين . إحداهما : إن فرز الزكاة من المال يتطلب شيئاً من الرشد والمعرفة وتوفر الشروط وهذا ما لا يطمئن بوجوده لدى الصغير ؛ لذا حكي عن كاشف الغطاء ( قدس سره ) قوله : ( ( إذا بلغ الطفل لم يمكنه الولي من دفع زكاته حتى يأنس منه الرشد بالاختبار لأحواله بالتصرف بأمواله ) ) « 1 » . ثانيهما : ما يحتمل من تقييد نفوذ صدقة الصغير بكون المال يسيراً « 2 » والزكاة ليست كذلك ، وفيه : إنه لا دليل على هذا التقييد ، ولعله بني على ما ورد في وصية الصغير من التقييد ، بضميمة اقتران الوصية والصدقة في روايات مشتركة كالتي مرّت آنفاً . ومما ورد في تقييد الوصية صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( أنه قال : إذا بلغ الغلام عشر سنين وأوصى بثلث ماله في حقٍّ جازت وصيته ، وإذا كان ابن سبع سنين فأوصى من ماله باليسير في حقٍّ جازت وصيته ) « 3 » . وفيه : إنه قياس ، ووحدة المناط مخدوشة من جهة تأخير تنفيذ الوصية عن الوفاة ولوجود الوصي مما يوجب مزيد عناية ورعاية . وفي ضوء ما تقدم يمكن القول بصحة إخراج الصبي للزكاة إذا كان تصرفه معروفاً وبحق وفي محله كما في صحيحة زرارة ، والولي هو الذي يتحقق من ذلك ويكون الإخراج تحت نظره . وإذا جاز للصغير الإخراج في مورده ، فقد يقال بعدم بقاء مسوِّغ لقيام الولي بذلك ؛ لأن مبرّره الحجر على الصغير ، ولذا احتاط بعض أعلام العصر قال ( قدس سره ) : ( ( وأما إذا كان مراهقاً وقلنا بشرعية عباداته كما هو الحق ، وكان يحصُل منه
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 15 / 27 . ( 2 ) حكاه السيد السيستاني ( دام ظله ) عن السيد صاحب العروة ( قدس سره ) في الجزء الأول من ملحقاتها ( محاضرة بتأريخ 11 / شعبان 1419 ) . ( 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الوصايا ، باب 44 ، ح 2 .