الشيخ محمد اليعقوبي

39

فقه الخلاف

ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( ومما يمكن أن يستدل أو يستأنس به على الأقل لما ذكرناه عدم ورود هذا الشرط في شيء من عمومات الكتاب والسنة ، حتى المتعرضة لتفاصيل الذبح وآدابه ، كقوله ( عليه السلام ) : ( ولا ينخع ولا يكسر الرقبة حتى تبرد الذبيحة ) فلو كان الاستقبال شرطاً أيضاً فلماذا لم يذكر ؟ ! وهذه وإن كانت عمومات قابلة للتقييد في نفسها ، إلا أن خلوّ مجموعها عن ذكر هذا الشرط - خصوصاً ما يتعرض فيها لذكر الشروط والآداب المستحبة أو غير الموجبة لحرمة الذبيحة - قد يشكل دلالة قوية على نفي الشرطية بحيث تجعلها كالمعارض مع الروايات الدالة على الشرطية . وإن شئت قلت : إن التقييد في مثل‌المقام قد يكون أكثر مؤونة من حمل الروايات الآمرة بالاستقبال على الاستحباب ، وأنه سنة وأدب إسلامي في مقام الذبح والإهلال بالذبيحة لله عز وجل كما صرحت بذلك رواية الدعائم ( عن أبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) أنهما قالا فيمن ذبح لغير القبلة : إن كان أخطأ أو نسي أو جهل فلا شيء عليه وتؤكل ذبيحته ، وإن تعمد ذلك فقد أساء ولا يجب ( ولا نحب ) أن تؤكل ذبيحته تلك إذا تعمد خلاف السنة ) وظاهرها عدم الوجوب كما لا يخفى ، كما أنها أضافت التعمد إلى مخالفة السنة ، وهو الحكم الشرعي ، لا مجرد الفعل الخارجي ) ) . أقول : 1 - لم ترد رواية واحدة تجمع الشروط جميعاً عدا الاستقبال حتى يمكن أن يرد ما ذكره ، بل جاءت الشروط مبثوثة في روايات متعددة كما اتضح من البحث . 2 - لو سرنا بهذا التفكير لألغينا كل الشروط عدا التسمية لأنها الشرط الوحيد الذي ورد ذكره في القرآن الكريم وورد في الروايات المعتبرة ما يدل على حصر التذكية بالاسم كما تقدم . 3 - إن الإطلاق المتصور في إطلاق آيات التسمية ونحوها بدوي ، وإلا فإن