الشيخ محمد اليعقوبي
388
فقه الخلاف
لبيان المانعية ، لا أنه مانع ، فمثلًا إذا قيل : ( صلِّ ) و ( لا تصلِّ في ما يؤكل لحمه ) فهو إرشاد إلى المانعية ، ولا فرق في الإرشاد بين أن يكون على نحو خطاب الوضع أو التكليف كقوله ( عليه السلام ) : ( نهى النبي عن بيع الغرر ) ، فقوله ( عليه السلام ) : ( لا زكاة في مال اليتيم ) إرشاد إلى أن اليتم مانع لا أنه مقتضٍ للمنع ، وهو الأوجه ) ) ( 1 ) . « 1 » . أقول : ربما أراد نفس المعنى في التقريب الأول لكن التعبير لم يكن واضحاً ، وعلى أي حال فالوجهان وإن ذكرا مستقلين في كلامهما ، إلا أنه من الواضح كونهما بياناً لمراد السيد الحكيم ( قدس سره ) ، فلم يزيدا عنه وإنما ذكرناهما استئناساً بهما ، فهما مجرد دعوى عهدتها على مدعيها ، أو تقرَّب على نحو الوجوه الأخرى كالتخصيص أو الحكومة ولا يكون هذا وجهاً مستقلًا . الثالث : التخصيص ببيان ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) أيضاً ( ( من جهة أن النسبة المذكورة هي بعينها النسبة بينه - أي الدليل النافي - وبين ما دل على ثبوتها في النقدين فيدور الأمر بين تخصيص الجميع به ، وطرحه ، وتخصيص أحدها بعينه دون غيره ، والأول هو الذي يقتضيه الجمع العرفي بينها . وبعبارة أخرى : مرجع أدلة وجوب الزكاة في الأنواع الثلاثة إلى دليل واحد فيها ، ونسبة دليل نفي الزكاة في مال اليتيم إلى ذلك كنسبة الخاص إلى العام ، فكما أنه لو قيل : ( تجب الزكاة في النقدين والمواشي والغلات ) ثم قيل : ( لا تجب الزكاة في مال اليتيم ) يجب تقييد الأول بالأخير بحمله على غير اليتيم ، كذلك لو كانت الأدلة منفصلة . ومجرد قيام دليل خاص على انتفاء الزكاة عن اليتيم في النقدين لا يوجب انقلاب الجمع العرفي المذكور إلى الجمع ، بحمله على خصوص النقدين والعمل بإطلاق دليلي ثبوتها في الغلات والمواشي ، فإن ذلك لا يخرج عن كونه تقييداً من غير قرينة عليه ، لكونهما معاً نافيين ، بخلاف الجمع بتقييد الأدلة الثلاثة به والعمل
--> ( 1 ) محاضرة بتأريخ 26 / ج 2 / 1419 .