الشيخ محمد اليعقوبي

381

فقه الخلاف

أولهما : التعارض بين صحيحة محمد بن مسلم وزرارة وموثقة أبي بصير ، قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : ( ( مع أنه لو سلم عدم كون الجمع المذكور - أي بين الصحيحة والموثقة - عرفياً ، فلا أقل من التساوي الموجب للتساقط والرجوع إلى أصالة عدم وجوب الزكاة ، اللهم إلا أن يكون المرجع عموم مثل قوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) ) ) « 1 » . ثانيهما : التعارض بين إطلاقات الوجوب في الغلات والمواشي ، والأدلة النافية لوجوب الزكاة في مال اليتيم ، وستأتي ( صفحة 385 ) إشارة المحق الهمداني ( قدس سره ) إلى هذا التعارض ، مع بيان السيد الخوئي ( قدس سره ) له ( صفحة 389 ) وحاصله : إن النسبة بين ( ( كل واحد من الأدلة المثبتة للزكاة في الأنواع الثلاثة - المتقدمة في الصنف الأول - مع قولهم ( عليهم السلام ) : ( لا زكاة في مال اليتيم ) هي العموم من وجه ، فما دل على وجوب العشر في الغلات مطلق يعم اليتيم وغيره ، والدليل النافي يعم ما أنبتته الأرض وغيره ) ) ، وهكذا إذا لوحظت النسبة مع دليل الوجوب في المواشي أو النقدين ، قال السيد السيستاني ( دام ظله الشريف ) في تقريب كلامهم : ( ( فيتعارضان في المجمع ويتساقطان فنتمسك بالعموم الفوقاني ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) ( إن الله عز وجل فرض للفقراء في مال الأغنياء ) واستوجهه بعض المتأخرين ) ) « 2 » . فإذا استقر التعارض بين الصحيحة والموثقة تساقطتا فيُرجع حينئذٍ إلى عمومات الصنف الأول - إن أمكن - ويستدل بها على الوجوب بعد فرض أن الأدلة النافية أي قوله ( عليه السلام ) : ( ليس في مال اليتيم زكاة ) خاصة بالنقدين - كما استظهرنا - أو أنها مجملة فيقتصر منها على القدر المتيقن ، ولا تصلح لمعارضة العمومات على كلا التقديرين . وإن استظهرنا المعنى العام من ( المال ) في الأدلة النافية واستقر التعارض مع

--> ( 1 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 4 . ( 2 ) محاضرة بتأريخ 26 / ج 2 / 1419 ه - .