الشيخ محمد اليعقوبي
371
فقه الخلاف
وحاصل ما تقدم عدم صلاحية الموثقة للمعارضة لعدم الاطمئنان بحجية صدر الرواية المتضمن للمعارضة ، مع ما قيل من الخدشة في سندها عند البعض والدلالة عند الشيخ ( قدس سره ) ومن وافقه ، مع ما فيها من عدم الوضوح على كلا الطريقين لما ورد فيها ( وإن بلغ اليتيم فليس عليه لما مضى زكاة ، ولا عليه في ما بقي حتى يدرك ، فإذا أدرك . . ) مع أن الإجماع قائم على عدم مدخلية الإدراك في الوجوب وكفاية البلوغ . اللهم إلا أن تفهم من ( يدرك ) إدراكه تمام الحول ونحوه ، وهو خلاف الظاهر إلا أن الضرورة تسوّغه . وتكون النتيجة وجوب الزكاة في الغلات بناءً على صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم بعد سقوط المعارض . ويُعْرف منشأ هذا الوجوب من الوجهين الذين ذكرناهما ( صفحة 341 ) ، فالأقوى ما اختاره الشيخان وأبو الصلاح وابن البراج . ولو لم يتم شيء مما ذكرناه مما يوهن الموثقة فمقتضى الجمع العرفي بينها وبين الصحيحة حمل الصحيحة على الاستحباب وهو قول المشهور ، وقد يكفي لهذا الحمل وجود الأدلة النافية لوجوب الزكاة في مال الصغير ، وإباء بعض المطلقات للتقييد كصحيحة يونس بن يعقوب المتقدمة وفيها ( إذا وجبت عليهم الصلاة وجب عليه الزكاة ) ونحوها وقد تقدمت مناقشتها . ولو استقرَّ التعارض فقد ادعي رجحان الموثقة لأن الصحيحة ( ( غير صالحة للمكافئة لاعتضاد الموثقة بالشهرة بل عن بعضٍ نسبة القول بعدم الوجوب إلى مذهب الإمامية وبمخالفة العامة ) ) « 1 » . أقول : في هذا الترجيح نظر تقدم وجهه صغروياً ولا يخفى كبروياً ، وحينئذٍ إما الرجوع إلى العمومات والإطلاقات الفوقانية - لو تمت - كقوله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً ) وغيرها مما سنذكره في المقام الثالث ونتيجته الوجوب . وإن لم تتم فنتمسك بالأصل وهو عدم الوجوب .
--> ( 1 ) مصباح الفقيه : 4 / 4 .