الشيخ محمد اليعقوبي
366
فقه الخلاف
وقد ذكر المحقق الهمداني ( قدس سره ) هنا بياناً آخر للتقية قال فيه : ( ( احتمال أن يكون المراد بقوله ( عليه السلام ) : أما الغلات فعليها الصدقة واجبة : وجوبها في تلك الأزمنة من باب التقية حيث أن زكاة الغلات وكذا المواشي كانت مما يأخذه منهم بمقتضى العادة عامل السلطان المنصوب من قبله على جباية الصدقات فدواعي التقية بالنسبة إليهما كانت قوية بخلاف زكاة النقدين ومال التجارة حيث لا يطلع على مواردها غالباً إلا من بيده المال ) ) « 1 » . أقول : 1 - قد أجبنا عن مثله في ما سبق ( صفحة 351 ) . 2 - إن الترجيح بمخالفة العامة فرع استقرار التعارض ، أما مع إمكان الجمع العرفي فلا تعارض والمفروض إمكانه . 3 - لازمه سقوط الدليل على الرجحان مطلقاً فلا يبقى دليل على الاستحباب الذي قال به المشهور ، بل الدليل على عدم المشروعية لحرمة التصرف في مال الصغير . وللإنصاف نقول : إنه يمكن عرض وجه المحقق الهمداني ( قدس سره ) ببيان آخر حاصله : إن الوجوب الذي ورد في الصحيحة صادر بالعنوان الثانوي وهو الخوف على الشيعة فأوجب عليهم دفع الزكاة لعمال السلطة لحماية أنفسهم وأموالهم من ظلم الطواغيت ، وبتعبير آخر إن ما ورد من الاجتزاء بالدفع إلى السلطة وإن كان ظاهره الجواز إلا أنه صغرى لقاعدة ( إذا جاز وجب ) لوجوب حفظ الناس ، فوجوب الدفع هنا بالعنوان الثانوي ولا يعارض الحكم الأولي وهو عدم الوجوب . وقد صدرت مثل هذه الأحكام من الأئمة ( عليهم السلام ) لشيعتهم كأمر الإمام الكاظم ( عليه السلام ) علي بن يقطين بالوضوء على طريقة العامة لابتلائه
--> ( 1 ) مصباح الفقيه : 4 / 5 .