الشيخ محمد اليعقوبي
364
فقه الخلاف
التصديق - متعارضة غير قابلة للحمل على الاستحباب ، لعدم كونه من الجمع العرفي في مثلها ، إلّا أنّه بعد ملاحظة التصديق الصادر من الإمام ( عليه السلام ) الذي تضمّنته هذه الصحيحة يحكم بأنّ المراد الجدّي هو الاستحباب ، وإلّا لم يكن وجهٌ للتصديق أبداً ، فتدبّر جدّاً ) ) « 1 » . أقول : إذا صح مبناه من كون الدليلين متعارضين ولا يمكن الجمع العرفي بينهما ، فلا ينقلب الأمر إلى الإمكان بوجود النص الخاص ، أي أن النص لا يجعل غير المقبول من الجمع مقبولًا والحكم بالاستحباب ، وإنما يوكل علمه إلى أهله ، فهذا شاهد آخر على أن منع السيد الخوئي ( قدس سره ) في غير محله . وأشكل المحقق الهمداني ( قدس سره ) على القول بالاستحباب قائلًا : ( ( بل قد يشكل الاستحباب أيضاً بأن احتمال الاستحباب من الصحيحة ليس بأقوى من احتمال جريها مجرى التقية ) ) « 2 » . ونقل السيد الخوئي ( قدس سره ) هذه المناقشة ناسباً إياها إلى جماعة قائلًا : ( ( وناقش فيه جماعة فأنكروا الاستحباب أيضاً ، نظراً إلى أن الحمل ليس بأولى من حمل ما دل على الوجوب على التقية ) ) ( ( وربما يورد عليه : بأنّ الحمل على التقيّة خاصٌّ بفرض استقرار المعارضة وعدم تيسّر الجمع العرفي ، أمّا معه فلا تصل النوبة إلى التصرّف في الجهة ، والجمع العرفي هنا موجود ، فيُرفَع اليد عن ظهور إحدى الروايتين في الوجوب بصراحة الأخرى في العدم ، ونتيجته الاستحباب . ولا يخفى أنّ هذا الكلام وجيهٌ بحسب الكبرى ، فلا يُحمَل على التقيّة إلّا مع تحقّق المعارضة بنحو يبقى العرف متحيّراً . أمّا لو كان أحد الدليلين قرينةً على التصرّف في الآخر عرفاً - كما لو ورد في دليل آخر أنّه لا بأس بتركه - فلا موجب للحمل على التقيّة ، وهذا كثيرٌ في أبواب الفقه ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 136 - 137 وقد عرضناها وناقشناها في فقه الخلاف : 4 / 410 . . ( 2 ) مصباح الفقيه : 4 / 5 . ( 3 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 23 / 53 - 54 .