الشيخ محمد اليعقوبي

36

فقه الخلاف

ثم قال ( دام ظله الشريف ) : ( ( وما صنعه المشهور في تفسيرها من حمل صدرها على صورة عدم العمد وذيلها على صورة العمد واضح البطلان ؛ إذ مضافاً إلى ما تقدم من أن الجهل بالحكم لا يرفع العمد ، صريح الرواية أن الفقرتين فيهما تساؤل عن فرضية واحدة لا فرضيتين . وعليه ، فلو حملنا ذيلها على النهي عن الأكل لا الإخبار كان المتعين حمله على الكراهة والتنزه ، لأن الأمر بالأكل في صدرها صريح في الحلية ، بينما النهي ظاهر في الحرمة ، فيحمل على التنزه لا محالة ، فيكون مفاد الصحيحة الكراهة وعدم الحرمة ، وعندئذٍ لابد إما من تقييد روايات الطائفة الأولى والثانية بصورة العلم بالحكم ، أو حمل الأمر فيها على الاستحباب ) ) ( ( ونحن لو لم نقل بتعيّن الثاني للجمع ) ) ( ( فلا أقل من تساوي الاحتمالين من حيث المؤونة العرفية بحيث لا مرجّح لأحدهما على الآخر فيكون مجملًا ) ) . أقول : 1 - إن عدم حرمة ذبيحة الجاهل بالاستقبال مما صرّحت به الصحيحة فلا معنى لمحاولة إلحاق الجهل بالعمد ونحوه ، نعم علينا أن نفهم معنى الجهل والعمد في المقام كما فرّقنا . 2 - إن قوله : ( ( صريح الرواية أن الفقرتين منهما تسأل عن فرضية واحدة لا فرضيتين ) ) دعوى لم يذكر دليلًا عليها ، والمشهور يذهب إلى عكس ذلك ؛ فإن صريح السؤال الأول الجهل بالتوجيه إلى القبلة ، أما السؤال الثاني فإنه وإن كان مجملًا في نفسه إلا أن اختلاف الجواب قد يكون قرينة على اختلاف السؤال ، وحملت على التعمد بقرينة الصحاح المتقدمة الدالة على الحرمة عند التعمد ، وقد قرّبنا هذا التوجيه للمشهور ( صفحة 27 ) ، نعم قد ذكرنا هناك مناقشة للمشهور تقتضي إمكان وحدة موضوع السؤالين ، وبإمكانه ( دام ظله الشريف ) أن يتمسك بها . 3 - إن النتيجة التي توصل إليها وهي حمل النهي عن أكل ذبيحة الجاهل