الشيخ محمد اليعقوبي

356

فقه الخلاف

2 - الإجماع ، وقد استند إليه صاحب الجواهر ( قدس سره ) في ما نقلناه عنه ( صفحة 343 ) بعد مقاربته لمن ذهب إلى قصور المقتضي . وفيه : أنه مدركي فالحجية للمدرك ولا يصلح أن يكون وجهاً مستقلًا . ونتيجة البحث في هذه الجهة الأولى أن جملة من الروايات ظاهرة في وجوب الزكاة في مال اليتيم إذا اتجر به ، وما قيل من الموانع عن الأخذ بظاهرها غير تام ، وقد ذكرنا منشأين لفهم هذا الوجوب ، فلا محيص عن القول بالوجوب خلافاً للمشهور ، وترجيح قول ابني بابويه والشيخ المفيد ( قدس الله أرواحهم جميعاً ) . الجهة الثانية : زكاة الغلات وتتبعها المواشي تقدم ( صفحة 312 ) أن الشيخين أوجبا الزكاة في غلات الصغير ، وكذا أبو الصلاح وابن البراج ، وقال السيد المرتضى في المسائل الناصرية أنه مذهب أكثر أصحابنا وإن الإمام يأخذ منها الصدقة . وقال صاحب الرياض ( قدس سره ) إن عدم الوجوب اختاره جملة من أعاظم القدماء ، ونسب إلى الشيخ الصدوق في المقنع وابن أبي عقيل كما في المختلف وابن الجنيد حكاه عنه في المعتبر . وصرّح باستحبابها آخرون ذكرناهم ( صفحة 313 ) ، ونسبه سيد المدارك ( قدس سره ) إلى عامة المتأخرين ، وفي الكفاية إلى مشهورهم ، وقال في مجمع البرهان : لا خلاف فيه على الظاهر . وتردد المحقق ( قدس سره ) في المختصر النافع في الغلات فاحتاط بالوجوب ، أما ابن إدريس وصاحب المدارك فقد قالا بعدم المشروعية أصلًا . واستدل على وجوب الزكاة في الغلات والمواشي بعمومات مثل : في ما سقته السماء العشر ، وفي كل أربعين شاة شاة ، وسنفرد لها بحثاً مستقلًا لبيان إمكان الاستدلال بها وعلاقتها بالأدلة النافية لوجوب الزكاة في مال الصغير ، يأتي في المقام الثالث بإذن الله تعالى .