الشيخ محمد اليعقوبي
343
فقه الخلاف
الثالث : الإجماع : قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) بعد كلامه المتقدم ( صفحة 334 ) في قصور أدلة الباب عن إفادة الوجوب : ( ( لكن لا مناص عن القول بالندب هنا بعد الإجماع المحكي عليه في المعتبر ومحكي المنتهى والنهاية وظاهر الغنية المعتضد بالتتبع ، وبالنصوص المزبورة المعتبر سند بعضها المحمولة على ذلك الذي هو أولى من التقية ) ) « 1 » . وقال السيد الحكيم ( قدس سره ) بعد أن نسب القول بالاستحباب إلى الأكثر تارة والأشهر أخرى والمشهور ثالثة وعن المعتبر والمنتهى وغيرهما الإجماع عليه ، ونقل صحيحة محمد بن مسلم وخبر محمد بن الفضيل ، قال ( قدس سره ) : ( ( وظاهرهما وإن كان وجوب الزكاة ، إلا أنه يجب رفع اليد عنه بالاتفاق المحكي على الاستحباب ، إذ لم ينقل القول بالوجوب إلا عن المفيد ( قدس سره ) في المقنعة ، وقد حمله الشيخ ( رضوان الله عليه ) - الذي هو أعرف من غيره بمراده - على الاستحباب ، وهذا هو العمدة في رفع اليد عن ظاهر النصوص ) ) « 2 » . وفيه : 1 - المناقشة فيه صغروياً لذهاب بعض القدماء إلى الوجوب فقد صرَّح به الشيخ المفيد ( قدس سره ) ويظهر من ابني بابويه . 2 - إن هذا الإجماع مدركي كما هو واضح فهم أقرّوا بظهور الروايات في الوجوب وإنما حملوها على الاستحباب للموانع التي ذكروها ، وقد ظهر من نقل كلماتهم أن هذا الإجماع أسسه الشيخ الطوسي ( قدس سره ) وتبعه من جاء بعده . أما حمل الشيخ ( قدس سره ) مراد أستاذه المفيد على الاستحباب فهو اجتهاد منه وليس نقلًا عنه فلا يكون حجة ، والشاهد الذي ذكره بقوله ( صفحة 333 ) : ( ( ألا ترى أنه لو كان هذا المال للبالغ واتَّجر به لما وجبت عليه فيه الزكاة وجوب
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 15 / 17 . ( 2 ) مستمسك العروة الوثقى : 9 / 19 .