الشيخ محمد اليعقوبي
323
فقه الخلاف
هذا على رواية الكافي ومثلها في محل الشاهد صحيحته على رواية التهذيبين وإن اختلفنا في بعض الفقرات وسيأتي في مبحث زكاة الغلات الكلام فيها بإذن الله تعالى . وصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) قال : ( سألته عن مال اليتيم ، فقال : ليس فيه زكاة ) . وخبر أبي المحسن ( أبي الحسن ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( كان أبي يخالف الناس في مال اليتيم ليس عليه زكاة ) . وخبر قرب الإسناد بسنده عن العلاء قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : هل على مال اليتيم زكاة ؟ قال : لا ) . وغيرها في نفس الباب والذي يليه ، وبعضها وردت الفقرة مقيدة بعدم الاتجار به وستأتي الإشارة إليها هناك بإذن الله تعالى . والاستدلال بهذه الأحاديث على نفي وجوب الزكاة مطلقاً متوقف على كون المراد من ( المال ) عموم الأموال الشاملة للنقدين والغلات والمواشي ، إذ قد يقال مقابل ذلك أن المراد هو خصوص النقدين فيكون الحديث نافياً لوجوب الزكاة فيهما وهو مجمع عليه . وعلى مستوى المعنى اللغوي للمفردة فقد ذكر الراغب في المفردات مادة ( ميل ) وعرّف الميل بأنه العدول عن الوسط إلى أحد الجانبين ثم قال : ( ( والمال سُمِّي بذلك لكونه مائلًا أبداً وزائلًا ، ولذلك سمِّي عرضاً ) ) . وفي لسان العرب مادة مول ( ( المال معروف ما ملكته من جميع الأشياء ، قال سيبويه : من شاذ الإمالة قولهم مال ، وفي الحديث : نهى عن إضاعة المال ، قيل أراد به الحيوان أي يُحسَن إليه ولا يهمل ، وقيل إضاعته إنفاقه في الحرام والمعاصي ، قال ابن الأثير : المال في الأصل ما يُملك من الذهب والفضة ثم أُطلق على كل ما يقتنى ويملك من الأعيان ، وأكثر ما يُطلق المال عند العرب على الإبل لأنها كانت