الشيخ محمد اليعقوبي

267

فقه الخلاف

الروايات التي استدل بها على وجوب التأخير بأنها ( ( بجملتها قاصرة عن إفادة الوجوب وإن كان بعضها ظاهراً فيه ) ) ذكر الروايات الدالة على جواز التقديم مطلقاً ، قال : ( ( وهذه الروايات أصح إسناداً وأوضح دلالة . ويمكن الجمع بينها وبين الأخبار الأولى ، بحمل الأولى على الكراهة بشهادة العرف ، وبحمل الثانية على المعذور بشهادة الأخبار الآتية المجوزة له التقديم ، وليس هذا التخصيص بأولى من ذلك المجاز ، كما حققناه في موضعه ، بل الأول أولى لفهم العرف ، ولولاه أيضاً لرجحه الأصل . ولذا حكي عن جملة من متأخري المتأخرين الميل إلى الجواز لولا الإجماع ، وهو ظاهر الخلاف والتذكرة ، ومحتمل التحرير ) ) « 1 » . واستبعد السيد الخوئي ( قدس سره ) هذا الوجه معللًا ( ( لأن مفهوم قوله : ( لا بأس بتعجيل الطواف للشيخ الكبير ) ( رقم 1 من الطائفة الثانية ) ثبوت البأس لغيره ، وفي الروايات المجوزة نفي البأس ، والجمع بين لا بأس وفيه البأس من الجمع بين المتناقضين بحيث لو اجتمعا في كلام لكان مما اجتمع فيه المتناقضان ) ) « 2 » . أقول : في كلامه ( قدس سره ) عدة موارد للنظر : 1 - إن استبعاده ( قدس سره ) في غير محلّه لعدم حصول محذور التناقض ؛ لأن متعلق نفي البأس هو التعجيل وهذا ظاهر بوضوح في الصحيحتين ( 2 ، 3 ) من الطائفة الأولى و ( 1 ، 2 ) من الطائفة الثانية ، فلازمه المفروض وجود البأس في التأخير وهو ثابت البطلان للقطع بجواز التأخير بل رجحانه . 2 - إن نفي البأس وارد في مقام توهم المنع من التقديم فيكون دالًا على نفي المنع ولا يدل على وجود البأس في التأخير أي أن الجملة لا مفهوم لها . وبتعبير آخر : إننا نتعامل في الاستظهارات من النصوص مع الدلالات

--> ( 1 ) مستند الشيعة : 13 / 15 - 16 . ( 2 ) المعتمد في شرح المناسك : 29 / 348 .