الشيخ محمد اليعقوبي

260

فقه الخلاف

عليها من أن يبقى عليها المناسك كلها مخافة الحدثان ، قلت : أبى الجمال أن يقيم عليها والرفقة ، قال : ليس لهم ذلك تستعدي عليهم حتى يقيم عليها حتى تطهر وتقضي مناسكها ) . الطائفة الثالثة : ما دلّ على كون زيارة البيت بعد مناسك منى . كون زيارة البيت بعد مناسك منى من الواضحات والتي عليها العمل ، وإنما الكلام في لزوم مراعاة هذا الترتيب بنحو ينافي الرخصة في التقديم ، فلا نحتاج إلى سرد جميع الروايات المنتشرة في أبواب عديدة كالروايات التي نقلت صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مع من أمرهم بالتمتع « 1 » من أصحابه بضميمة قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( خذوا عني مناسككم ) « 2 » ومنها صحيحة سعيد الأعرج قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك معنا نساء فأفيض بهن بليل ؟ فقال : نعم ، تريد أن تصنع كما صنع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ قلت : نعم ، قال : أفض بهن بليل ، ولا تُفض بهن حتى تقف بهن بجمع ، ثم أفض بهن حتى تأتي الجمرة العظمى فيرمين الجمرة ، فإن لم يكن عليهن ذبح فليأخذن من شعورهن ويقصّرنَ من أظفارهن ، ويمضين إلى مكة في وجوههن ويطُفن بالبيت ويسعين بين الصفا والمروة ثم يرجعن إلى البيت ويطفن أسبوعاً ثم يرجعن

--> ( 1 ) لأن حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان حج قران وقد طاف بالبيت وسعى عند دخوله مكة بحسب صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( فلما وقف رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالمروة بعد فراغه من السعي أقبل على الناس بوجهه فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن هذا جبرئيل ( وأومأ بيده إلى خلفه ) يأمرني أن آمر من لم يسق هدياً أن يحلّ ولو استقبلت من أمري مثل الذي استدبرت لصنعت مثل ما أمرتكم ، ولكني سقت الهدي ولا ينبغي لسائق الهدي أن يحلّ حتى يبلغ الهدي محلّه ) الحديث ( وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 2 ، ح 4 ) . ( 2 ) عوالي اللئالي : 1 / 215 ، نقله عن مسند أحمد ولفظ الحديث هناك : ( رأيت النبي صلى الله عليه وآله يرمى على راحلته يوم النحر ، يقول لنا : خذوا مناسككم ، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه ) ( مسند أحمد بن حنبل : 3 / 318 ) .