الشيخ محمد اليعقوبي
244
فقه الخلاف
2 - إنه ( قدس سره ) اختار في الأصول في مبحث ( ( هل يمكن إحراز دخول المشتبه في أفراد العام بإجراء الأصل في العدم الأزلي بعد عدم إمكان التمسك بالعام بالإضافة إليه ) ) واختار الجريان إلا ( ( في كل مورد يكون المخصِّص موجباً لتعنون العام بعنوان وجودي وتقيده به فلا يمكن إثباته بالأصل ) ) « 1 » . أقول : المورد من المستثنى ، إن لم نقل بأنه أولى منه لما قلناه من عدم تصور الانفكاك . 3 - المفروض معارضة استصحاب عدم وقوع المس على الإنسان باستصحاب عدم وقوع المس على غير الإنسان فكان عليه ( قدس سره ) بيان وجه جريان هذا الاستصحاب كما فعلنا ، نعم له أن يتمسك بأصالة عدم وقوع المس أصلًا ، لكنه خروج عن المسألة التي تفترض وقوع المس . 4 - لولا ما يظهر من كلامه ( قدس سره ) بأنه تنزلي لقوله : ( ( ثم لو منعنا ) ) لكان استصحاب الحالة السابقة للمكلف غير تام لأنه شك مسببي ولا تصل إليه النوبة بعد إجراء الأصل في الشك السببي لأن الثاني وارد على الأول ، نعم إذا تعذَّر جريان الأصول في رتبة الشك السببي أو جرت لكنها سقطت بالتعارض جاز الانتقال إلى الأصول الجارية في رتبة الشك المسببي . الثالثة : الشك في كون الممسوس ميتاً أو حياً : والحكم هو عدم الوجوب أيضاً لنفس الوجه السابق وهو عدم تحقق موضوعه الذي هو الإنسان الميت . وأفاد السيد الخوئي ( قدس سره ) بأن ( ( هذا الشك لا أثر له لأن المس بعد الموت غير موجب للغسل ما دام بحرارته ) ) « 2 » . أقول : كأنه ( قدس سره ) لم يتصور إمكان حصول شك على هذا النحو يترتب عليه أثر شرعي ، بتقريب أن الحي يكون حاراً فلكي يتحقق الشك لا بد أن يكون الميت بحرارته وحينئذٍ لا يجب الغسل على كلا التقديرين .
--> ( 1 ) محاضرات في أصول الفقه من الموسوعة الكاملة : 46 / 360 . ( 2 ) التنقيح من الموسوعة الكاملة : 8 / 226 .