الشيخ محمد اليعقوبي
239
فقه الخلاف
يمكن الاحتجاج باستصحاب الحكم بوجوب الغسل بمسّه حال الاتصال إلى حال الانفصال ، ولا يرد أن هذا إنما يتم في عظم الميت لانتفاء القائل بالفرق ) ) « 1 » . أقول : اتضح الرد على عدة مواضع من كلامه ( قدس سره ) مما تقدم كعدم جريان الاستصحاب والنقض عليه وعدم قدرة الإجماع المركب على التتميم في مثل المورد ونحوها . وقال السيد الخميني ( قدس سره ) : ( ( نعم ، العظم المبان من الميت يوجبه ، مجرداً كان أو لا ، لما تقدم من الأصل - يعني الاستصحاب - ولإشعار ما دلت على أن العظام يجب غسلها ، بعد ما يظهر من الروايات أن غسل المس لنحو من السراية ، ولا فرق بين الضرس والظفر وغيرهما ) ) « 2 » . أقول : عُرفت مناقشتها مما تقدم فالاستصحاب غير جارٍ ، والإشعار المذكور مجرد دعوى ، ولم يثبت وجوب تغسيل كل عظم ، والملازمة غير ثابتة ونحوها من الملاحظات . نعم ، إذا شكّلت العظام المجردة هيكلًا عظمياً يصدق عليه أنه ميت إنساني وجب الغسل بمسّه وقد تقدم الكلام فيه . ويوجد قول ثالث في المسألة حيث استند البعض إلى رواية الجعفي المتقدمة فقال بالتفصيل ففي ( ( الفقيه وعن المقنع : لا بأس بأن تمس عظم الميت إذا جاوز سنة ، وكأنه بمعنى عدم وجوب الغسل بمسه ، كما قال أبو علي أنه يجب بمس قطعة أُبينت من حي ما بينه وبين سنة ، وهو يعطي مساواة العظم للقطعة ذات العظم في إيجاب مسّه الغسل ، لكن إلى سنة ) ) « 3 » . ورُدّ بأن ( ( عدم اعتبار سند الخبر المذكور ، واستقرار المذهب على عدم اعتبار ما فيه من الشرط ، وإجمال سؤاله بل جوابه يمنع من العمل به والالتفات إليه ) ) .
--> ( 1 ) جامع المقاصد : 1 / 464 . ( 2 ) كتاب الطهارة للسيد الخميني ( قدس سره ) : 3 / 191 . ( 3 ) جواهر الكلام : 5 / 343 وقد أدخله فيه كلام كاشف اللثام : 2 / 427 .